شنت روسيا هجمات جوية صاروخية وطائرات مسيرة على مدن أوكرانية يوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل 22 شخصًا على الأقل وإصابة أكثر من 80 آخرين. جاءت هذه الهجمات قبيل ساعات من خطط كييف لوقف إطلاق النار، وبعد أيام من إعلان موسكو عن هدنة أحادية. شهدت مدن كراماتورسك وزاباروجيا وتشيرنيهيف سقوط قنابل انزلاقية، بينما أدت الهجمات الليلية إلى وقوع المزيد من الضحايا، مما يلقي بظلال قاتمة على جهود وقف التصعيد. تسلط هذه الأحداث الضوء على التقارب السياسي والعسكري المعقد الذي يشهده الصراع الأوكراني، وتثير تساؤلات حول مدى فعالية الهدنات المعلنة وسط استمرار انعدام الثقة.
هجمات روسية مكثفة على أوكرانيا تزامناً مع جهود السلام
أفادت تقارير بأن قنابل انزلاقية روسية استهدفت مدن كراماتورسك وزاباروجيا وتشيرنيهيف بعد ظهر الثلاثاء، متسببة في مقتل 17 مدنياً على الأقل وإصابة 45 آخرين. كما أدت الهجمات التي شنتها الطائرات المسيرة والصواريخ خلال الليل إلى وفاة خمسة أشخاص وإصابة 39 آخرين، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
“إنه استهزاء مطلق – المطالبة بالصمت لإقامة احتفالات دعائية، ثم شن هذه الهجمات الصاروخية والهجومية بالمسيرات في جميع الأيام التي تسبقها،” كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة X.
وأضاف زيلينسكي أن روسيا قادرة على إنهاء الحرب في أي وقت. وتابع قائلاً: “في كل يوم، يمكن لروسيا أن توقف إطلاق النار، وهذا من شأنه أن يوقف الحرب وردودنا. السلام مطلوب، وهناك حاجة إلى خطوات حقيقية لتحقيقه. أوكرانيا ستتصرف بالمثل.”
هدنة موسكو المعلنة وموقف كييف
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت سابقاً عن فرض وقف إطلاق نار أحادي الجانب يومي الجمعة والسبت بمناسبة عيد النصر، لكنها حذرت من أنها سترد إذا قامت أوكرانيا بتعطيل الفعاليات، حسبما أفادت وكالة أسوشيتد برس.
وقد رحبت الأمم المتحدة بهذه الخطوات، حيث دعا الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وطالب غوتيريش بـ”وقف شامل وفوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، يؤدي إلى سلام عادل وشامل ومستدام، بما يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
خلفية اتفاقيات الهدنة السابقة
يصادف عيد النصر، الذي يتم الاحتفال به سنوياً في روسيا في التاسع من مايو، انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية. وفي الماضي، أعلنت روسيا عن هدنات قصيرة خلال العطلات، كان آخرها لعيد الفصح الأرثوذكسي، لكنها فشلت في الصمود وسط انعدام الثقة المستمر بين البلدين.
خلال فترة الهدنة الأخيرة، أبلغ الجيش الأوكراني عن أكثر من 2,200 انتهاك، بما في ذلك القصف والهجمات ونشاط الطائرات المسيرة. وبدورها، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بارتكاب ما يقرب من 2,000 خرق، بما في ذلك ضربات في مناطق حدودية تسببت في إصابة مدنيين.
آفاق المستقبل وسط استمرار الصراع
يشير تباين الخطوات المعلنة – حيث أعلنت روسيا عن هدنة محدودة بينما تتعرض أوكرانيا لهجمات – إلى التحديات الكبيرة التي تواجه تحقيق سلام مستدام. وبينما تظل الهدنة المعلنة من قبل موسكو سارية ليومي الجمعة والسبت، فإن الوضع على الأرض وتصريحات القيادتين تشير إلى أن المواجهات العسكرية قد تستمر.
ستكون الأيام القادمة حاسمة لمراقبة ما إذا كانت هدنة عيد النصر ستؤدي إلى أي تخفيف فعلي للتوترات، أو ستشهد انتهاكات جديدة من الطرفين. يبقى الانعدام المستمر للثقة هو العقبة الرئيسية أمام أي تقدم حقيقي نحو نهاية الصراع.






