شهد سهم شركة كي إل إيه (KLA Corporation) ارتفاعًا ملحوظًا في الاهتمام بعد ترقيته من قبل شركة الوساطة المالية تي دي كوين (TD Cowen) إلى “شراء” من “احتفاظ”، وذلك في ظل تحول أولويات الإنفاق في قطاع أشباه الموصلات نحو التقنيات المتقدمة. يعزى هذا التفاؤل بشكل كبير إلى تعرض الشركة القوي لعمليات التصنيع المتقدمة، مما يجعلها في وضع أفضل للاستفادة من النمو المتزايد في هذا المجال. ويشير المحللون إلى أن الطلب على حلول التحكم في العمليات (process control) يزداد حدة مع تسارع وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
شركة كي إل إيه (KLA) تستفيد من التحول في صناعة أشباه الموصلات
تأتي ترقية سهم كي إل إيه في وقت يشهد فيه قطاع أشباه الموصلات تحولًا استراتيجيًا نحو الاستثمار في العمليات المتطورة، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الرقائق المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. تعتبر الشركة، التي يقع مقرها في ميلبيتاس بولاية كاليفورنيا، من أبرز موردي حلول التحكم في العمليات وإدارة الإنتاجية لشركات تصنيع أشباه الموصلات والإلكترونيات. وتدعم منتجاتها، بما في ذلك أدوات الفحص والقياس والبرمجيات والخدمات، عمليات البحث والتطوير والإنتاج للدوائر المتكاملة والرقائق والشبكات الضوئية.
أداء السهم وتقييمه
على مدار العام الماضي، ارتفع سعر سهم كي إل إيه بنحو 109.81٪، وزاد بنسبة 67.95٪ خلال الأشهر الستة الماضية، وتقدم بنسبة 28.16٪ في الشهر الماضي. يعكس هذا الزخم المستمر ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على التكيف مع التحديات والاستفادة من الفرص في سوق أشباه الموصلات. ومع ذلك، فإن تقييم السهم الحالي يثير بعض المخاوف، حيث يتم تداوله حاليًا بمضاعف ربحية 43.39 مرة، ومضاعف مبيعات 15.68 مرة، وهي نسب أعلى بكثير من متوسطات الصناعة والمستويات التاريخية للشركة.
على الرغم من ذلك، فإن عوائد المساهمين التي تقدمها كي إل إيه تضيف عنصرًا من الاستقرار. فقد قامت الشركة بزيادة توزيعات الأرباح لمدة 16 عامًا متتالية، وتدفع حاليًا 7.60 دولارات أمريكية سنويًا لكل سهم، مما يمثل عائدًا قدره 0.53٪. وقد تم دفع آخر توزيعات أرباح ربع سنوية بقيمة 1.90 دولار أمريكي للسهم في الثاني من أكتوبر 2025 للمساهمين المسجلين في السابع عشر من سبتمبر 2025.
نتائج مالية قوية وتوقعات مستقبلية
في التاسع والعشرين من أكتوبر 2025، ارتفع سهم كي إل إيه بنسبة 2.4٪ بعد أن أعلنت الشركة عن نتائج الربع الأول من السنة المالية 2026 والتي تجاوزت التوقعات. وقد زادت الإيرادات بنسبة 12.9٪ على أساس سنوي لتصل إلى 3.21 مليار دولار أمريكي، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 3.18 مليار دولار أمريكي، وذلك بفضل الاستثمار المستمر في تقنيات المنطق المتقدمة وذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) المرتبطة بذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM).
تحسنت الربحية أيضًا، حيث ارتفع صافي الدخل المعدل بنسبة 18.1٪ على أساس سنوي إلى 1.2 مليار دولار أمريكي، وزاد ربح السهم المعدل بنسبة 20.2٪ إلى 8.81 دولار أمريكي، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 8.62 دولار أمريكي. واستمر الطلب على حلول التحكم في عمليات تصنيع أشباه الموصلات في النمو، في حين ظهرت تقنيات التعبئة المتقدمة والبنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كمحركات رئيسية للنمو.
تتوقع الإدارة أن تستمر الإيرادات في النمو في الربع الثاني من السنة المالية 2026، حيث تتوقع إيرادات بقيمة 3.225 مليار دولار أمريكي، مع هامش ربح إجمالي غير قياسي يبلغ 62.0٪، وربح السهم المخفف غير القياسي المتوقع عند 8.70 دولار أمريكي.
يتفق المحللون بشكل عام مع هذا التوقع، ويتوقعون أن يرتفع ربح السهم في الربع الثاني من السنة المالية 2026 بنسبة 6.7٪ على أساس سنوي إلى 8.75 دولار أمريكي. وبالنظر إلى ما هو أبعد من ذلك، يتوقع محللو وول ستريت أن ينمو ربح السهم السنوي الكامل للسنة المالية 2026 بنسبة 6.97٪ ليصل إلى 35.60 دولار أمريكي، يليه زيادة حادة بنسبة 23.48٪ في السنة المالية 2027 لتصل إلى 43.96 دولار أمريكي.
تستمر وول ستريت في التعبير عن ثقتها في آفاق كي إل إيه طويلة الأجل، وهو ما ينعكس في تصنيف “شراء” المعتدل للسهم. ومن بين 28 محللاً يغطي سهم كي إل إيه، أوصى 15 منهم بـ “شراء قوي”، واثنين بـ “شراء معتدل”، ونصح 11 منهم بـ “الاحتفاظ”.
من ناحية التسعير، يتم تداول سهم كي إل إيه حاليًا فوق متوسط السعر المستهدف، والذي يبلغ 1,444.28 دولارًا أمريكيًا. ويشير أعلى هدف سعري في وول ستريت، وهو 1,800 دولار أمريكي الذي حدده المحلل سي جي ميوز (C.J. Muse) من كانتور فيتزجيرالد (Cantor Fitzgerald)، إلى إمكانية تحقيق مكاسب بنسبة 14.8٪ من المستويات الحالية.
عزز المحلل كريش سانكار (Krish Sankar) من تي دي كوين (TD Cowen) هذه الحالة الإيجابية من خلال رفع سعره المستهدف للسهم من 1,300 دولار أمريكي إلى 1,800 دولار أمريكي، مما يعكس قناعته المتزايدة بأن تعرض كي إل إيه لعمليات التصنيع المتقدمة وتعقيدات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم نموًا يتجاوز متوسط نمو الصناعة.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى استمرار نمو شركة كي إل إيه في المستقبل القريب، مدفوعة بالاستثمار المتزايد في تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، من المهم مراقبة المخاطر المحتملة، مثل تقلبات الإنفاق على الذاكرة، والتوقفات في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين الجيوسياسي. من المتوقع أن تقدم الشركة تحديثًا لنتائجها في الربع التالي في [تاريخ محدد]، مما سيوفر مزيدًا من الوضوح حول أدائها المستقبلي.






