في إنجاز رياضي يلهم الأجيال، كسرت الجدة الكبرى جين آشر، البالغة من العمر 95 عامًا، أرقامًا قياسية عالمية جديدة في السباحة، مضيفةً إياها إلى مجموعتها التي تضم بالفعل أكثر من 100 رقم قياسي. آشر، الأسطورة المعروفة في رياضة السباحة، ليست مجرد رياضية مخضرمة، بل هي مثال حي على أهمية النشاط البدني والصحة طوال العمر. تُظهر صورها بجسدها الرشيق وروتينها الصحي المذهل، ما يمكن تحقيقه مع الالتزام والإصرار.

تعيش آشر في ميرتون بارك بجنوب لندن، وتم تكريمها سابقًا بميدالية الإمبراطورية البريطانية تقديرًا لالتزامها العميق بالرياضة، كما أنها ضمن قاعة المشاهير الدولية للسباحة. تعزو آشر سبب صحتها الجيدة وسعادتها الدائمة إلى حبها الكبير للماء، مؤكدةً على فوائد السباحة الصحية، مستشهدةً بحالات لأشخاص تحسنت صحتهم بشكل ملحوظ بعد الجراحات بفضل ممارستهم للسباحة، وهو ما أدهش الأطباء. تسعى آشر من خلال مسيرتها إلى إلهام الآخرين وإظهار المتعة التي يمكن تحقيقها من خلال المنافسات والجهد المبذول في تحقيق الأهداف.

جين آشر: إلهام على ضفاف المسبح

تتحدث آشر عن ملاحظتها لتزايد أعداد الشباب الذين يعانون من زيادة الوزن، وتشير إلى أن السباحة، على الرغم من أنها قد لا تكون الحل الأمثل لخسارة الوزن، إلا أنها فعالة جدًا في بناء العضلات وتقوية الجسم. بالنسبة لها، فتحت السباحة أبوابًا جديدة في حياتها، وجعلتها سعيدة وصحية. ولدت آشر في زامبيا، وعاشت معظم طفولتها في جوهانسبرغ، حيث تعلمت السباحة على يد والدتها الإنجليزية. نما اهتمامها بالرياضة في المدرسة الداخلية، حيث سمح لها باستخدام المسبح صباحًا، وكانت تمارس سباحة الظهر بشكل أساسي.

اليوم، وبعد أن أصبحت جدة لـ 11 حفيدة وحفيدة، وجدة كبرى لستة أحفاد، لم تتوقف آشر عن الانضمام إلى فرق السباحة المحلية أينما حلت. في إحدى المراحل، انضمت إلى نادي تجديف فقط لتقضي وقتًا في الماء. تزوجت آشر من طبيب بيطري يدعى روبي، وبعد تعرضه لحادث أثناء العمل، قررت آشر العمل كمدرسة سباحة في مدرسة محلية للمساهمة في نفقات الأسرة.

تتذكر آشر كيف تعلمت والدتها السباحة في البحر، وكانت “مدمنة” للماء، وتقضي العائلة كل أوقات فراغها في الماء. تقول آشر إنها “أخذت الأمر بسرعة”. في أول سباق لها، علقت فتاة بأنها “ركلت بقوة”، وكان ذلك بسبب وجود والدتها تشجعها. حتى الآن، في كل سباق سباحة ظهر، تفكر آشر في والدتها وتشعر بحضورها.

بعد التحول إلى تدريس الكبار، بدأت آشر نفسها في دخول مسابقات السباحة بعمر الخمسين، لتكسر 100 رقم قياسي بحلول سن الثمانين. كسرت أول رقم قياسي أوروبي لها في سباق 800 متر في كريستال بالاس، وكان ذلك بعد حضور حفل زفاف وتناول بضع رشفات. تستمر آشر في التنافس في سباقات مختلفة، وتفضل سباق التتابع الفردي الذي يشمل سباحة الظهر، والسباحة الصدر، والسباحة الأمامية، والفراشة.

تصف آشر كيف ساعدتها السباحة في ملء الفراغ الذي تركه رحيل زوجها، وكيف أن الأصدقاء الذين كوّنتهم في عالم السباحة يقدمون لها الدعم والتشجيع. وهي فخورة جدًا بأطفالها الرياضيين، وتدرك الآن مدى فخرهم بها. تؤكد آشر على أن “بدون أصدقاء، الحياة لا تحدث، ودائماً هناك من يدفعك للأمام”، وهذا ما يبقيها مستمرة، معرفة أن هناك من ينتظرها.

نصائح من بطلة عمرها 95 عامًا

فيما يتعلق بنصائحها الصحية والوقائية للجيل الشاب، تشدد آشر على أهمية البقاء نشطًا وممارسة السباحة أينما أمكن. تعتبر السباحة رياضة رائعة وغير احتكاكية، حيث تقل احتمالية التعرض للإصابات مقارنةً بالرياضات الأخرى مثل الجري الذي يؤثر على الركبتين والوركين، أو التنس الذي قد يسبب مشاكل في الكتف. تعزو آشر قوتها إلى ركلاتها القوية وساقيها القويتين.

تضيف آشر أن وجود شيء يشغل الذهن، مثل السباحة، أمر مفيد، وتصفها بأنها “تشبه التأمل إلى حد ما”. سرها، كما تقول، هو “عدم التصلب”، لأن ذلك يؤدي إلى الغرق. لا تخطط آشر للتباطؤ، فهي تستعد حاليًا لمسابقتها القادمة، حيث تأمل في تحطيم رقم قياسي عالمي آخر في بودابست، مما يؤكد على استمرار شغفها بالإنجاز الرياضي.

شاركها.