تتصاعد التوترات في مجلس الاتحاد الأوروبي مع تزايد الانتقادات الموجهة للمجر بسبب اعتراضها المزدوج على حزمة مساعدات مالية لأوكرانيا وفرض عقوبات جديدة على روسيا. هذه القرارات، التي اتخذتها بودابست بشكل مفاجئ، أثارت ردود فعل قوية من مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى، مما يلقي بظلال من الشك على متانة التحالف عبر الأطلسي في مواجهة الحرب الروسية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وفي كلمة افتراضية، دعا الأوروبيين والأمريكيين للوقوف صفاً واحداً ضد ما وصفه بالحرب “القاسية” التي تشنها روسيا. واعترف زيلينسكي بأن الحفاظ على التعاون عبر الأطلسي ليس “مهمة سهلة”، في إشارة إلى التحديات التي تواجه الوحدة الأوروبية في دعم بلاده.
تعقيدات التعاون عبر الأطلسي وانتقادات المجر
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه الافتراضي على ضرورة التكاتف الأوروبي الأمريكي في مواجهة العدوان الروسي، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذا التعاون يمثل تحدياً كبيراً. تأتي تصريحات زيلينسكي في وقت تتزايد فيه التوترات داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الاعتراض المجري على حزمة مساعدات حيوية لأوكرانيا.
في سياق متصل، نشر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان رداً على اتهامات رئيس المجلس الأوروبي انطونيو كوستا له بخرق مبدأ التعاون الصادق. وجه أوربان اتهامات مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن مواقفهم “سخيفة” و”غير ممكنة”. وشدد على أنه لا يستطيع دعم أي قرارات تصب في مصلحة أوكرانيا ما لم تعد الأمور إلى طبيعتها، مشيراً إلى ما وصفه بـ”حالة طوارئ للطاقة في المجر” التي أوجدتها أوكرانيا.
وكانت المجر قد صوتت ضد قرض المساعدة البالغ 90 مليار يورو لأوكرانيا، بالإضافة إلى الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا. هذه الخطوة المزدوجة أدت إلى تصاعد التوترات، حيث اتهم كل من المفوضة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايرى كالا س والرئيس الجديد للمجلس الأوروبي، انطونيو كوستا، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بخرق مبدأ التعاون الصادق.
ردود الفعل والدعوات للوحدة
في الوقت الذي كانت فيه هذه الخلافات تحتدم، افتتحت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا جلسة عامة خاصة مخصصة لإحياء الذكرى الرابعة للحرب الروسية العدوانية. يعكس افتتاح هذه الجلسة أهمية توحيد الصفوف الأوروبية في هذه المرحلة الحرجة من الصراع.
أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي في خطابه الافتراضي على ضرورة الوحدة والتصميم، مشبهاً الموقف الحالي بموقف بداية الغزو الروسي. وعلى الرغم من اعترافه بصعوبة هذه المهمة، إلا أنه شدد على أن مواجهة “الحرب القاسية” تتطلب عزيمة مماثلة.
في المقابل، غرّد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان رداً على تصريحات كوستا، ناشراً صورة لرسالة يوضح فيها موقفه. وتعكس الرسالة غضبه من الوضع، حيث يعتبر أن طلب كوستا منه “التظاهر بأن شيئاً لم يحدث” أمر غير مقبول، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الوضع المالي المواتي لأوكرانيا” الذي وافق عليه هو شخصياً، مقابل ما اعتبره “حالة طوارئ للطاقة في المجر”.
التداعيات المستقبلية والخطوات التالية
يضع الاعتراض المجري المتكرر تحديات أمام قدرة الاتحاد الأوروبي على تقديم الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا، وهو ما قد يؤثر على استراتيجية التصدي للعدوان الروسي. تواجه المجر اتهامات بـ”عدم الولاء” من قبل دول أوروبية أخرى، مما يزيد من الضغوطات على بودابست.
من المتوقع أن تستمر المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي لمعالجة هذه الخلافات، وإيجاد حلول قد تتضمن إما إقناع المجر بالتراجع عن موقفها، أو إيجاد آليات بديلة لتقديم المساعدات لأوكرانيا. يبقى التركيز منصباً على مدى قدرة الدول الأعضاء على تجاوز الخلافات وتوحيد جهودها في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.






