القائد العسكري الأوغندي يهدد بدخول حرب إيران إلى جانب إسرائيل

أطلق رئيس أركان الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، سلسلة تصريحات غير مسبوقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ألمح فيها إلى إمكانية دخول بلاده في حرب إيران، داعمًا إسرائيل بقوة. هذه التصريحات، التي انتشرت بشكل فيروسي هذا الأسبوع، أثارت اهتمامًا دوليًا واسعًا، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.

يُعتبر كاينيروغابا، وهو نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، مرشحًا قويًا لخلافة والده في الحكم. وقد أمضى الأسبوع الماضي في نشر العديد من التغريدات والمنشورات على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تعبر عن دعمه المطلق لإسرائيل، مشيرًا إلى التاريخ المشترك وعمق العلاقات بين البلدين.

دوافع ودلالات التصريحات الأوغندية

في منشوراته، أكد كاينيروغابا على وقوف أوغندا إلى جانب إسرائيل، قائلاً: “نحن نقف مع إسرائيل لأننا مسيحيون”. وأضاف في تغريدة أخرى: “أوغندا هي داود التي نسيها العالم واهملها. سننهزم العملاق، جالوت.” هذه الكلمات تعكس شعورًا بالمسؤولية والدعم الأخلاقي، مع ربط بلاده بقصة الكتاب المقدس.

بدأت الحملة الإعلامية للجنرال الأوغندي بتصريح شديد اللهجة: “نريد أن تنتهي الحرب في الشرق الأوسط الآن. العالم سئم منها. ولكن أي حديث عن تدمير أو هزيمة إسرائيل سيجرنا إلى الحرب. إلى جانب إسرائيل!” هذا البيان يضع أوغندا في موقف مفاجئ، حيث أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في الصراعات الإقليمية بمنطقة الشرق الأوسط.

قدرات أوغندا العسكرية ودورها الإقليمي

تمتلك أوغندا قوة عسكرية تقدر بـ 45,000 جندي عامل في قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF)، بالإضافة إلى حوالي 35,000 فرد احتياطي، وفقًا لوزارة الدفاع الأوغندية. وتشير التقديرات إلى أن الجيش الأوغندي يمتلك حوالي 240 دبابة وأكثر من 1,000 مركبة قتالية مدرعة. هذه القدرات تمنحها وزنًا عسكريًا معتبرًا في القارة الإفريقية.

تشارك أوغندا بنشاط عسكري في دول متأثرة بالصراعات، بما في ذلك مهمتها كجزء من قوة الاتحاد الأفريقي ضد مقاتلي حركة الشباب الإسلامية في الصومال. كما لا يزال جيشها يعمل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية. هذه الخبرات القتالية تمنح قواتها خبرة ميدانية واسعة.

العلاقات الاستراتيجية بين أوغندا وإسرائيل

على الرغم من أن إيران لا يُعرف عنها وجود مصالح مباشرة في أوغندا، إلا أن اتهامات سابقة أشارت إلى عمليات سرية لها في دول مجاورة مثل كينيا وتنزانيا، بما في ذلك إدارة شبكات تهريب والتواصل الدبلوماسي والاقتصادي بنوايا مشبوهة في المنطقة. وتشعر أوغندا، برغم أنها دولة غير ساحلية، بالقلق من الاهتمام الاستراتيجي الإيراني بوجود لها في المياه الإقليمية للمحيط الهندي والبحر الأحمر.

في منشور آخر، أوضح كاينيروغابا: “إسرائيل وقفت معنا عندما كنا لا شيء في الثمانينيات والتسعينيات. لماذا لا ندافع عنها الآن بعد أن بلغ ناتجنا المحلي الإجمالي 100 مليار دولار؟ وهو أحد أكبر الناتج المحلي في أفريقيا.” هذا يشير إلى تقدير عميق للدعم التاريخي الذي تلقته أوغندا من إسرائيل، وإلى الرغبة في رد الجميل.

تاريخيًا، قامت إسرائيل بتدريب العديد من القوات الأوغندية، بما في ذلك الجنرال نفسه. ويُفهم أن أوغندا تحافظ على شراكة استراتيجية قوية مع إسرائيل، وتتمتع بعلاقات وثيقة في مجالات الأمن والاستخبارات.

ذكرى عنتيبي: رمز للعلاقة التاريخية

لم تكن العلاقة دائمًا بهذه الإيجابية. ففي عام 1976، ومع معارضة الديكتاتور عيدي أمين الشديدة لإسرائيل، اختُطف رحلة طيران إير فرانس 139 المتجهة من تل أبيب إلى فرنسا، وتم توجيه الطائرة إلى مطار عنتيبي في أوغندا. خلال ليلة 3 يوليو 1976، نفذت قوات الدفاع الإسرائيلية مهمة إنقاذ طويلة المدى، عرفت في الأصل باسم عملية ثاندر بولت، لإنقاذ 106 رهائن، معظمهم إسرائيليون، كانوا محتجزين.

أُعيد تسمية المهمة لاحقًا إلى عملية يوناثان تيمنًا بزعيمها، المقدم يوناثان “يوني” نتنياهو، الشقيق الأكبر لرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، الذي قُتل على يد قناص أوغندي خلال العملية. نجح الجنود الإسرائيليون في إنقاذ الرهائن، لكن أربعة رهائن، وسبعة خاطفين، و45 جنديًا أوغنديًا قُتلوا في العملية. هذه الحادثة أصبحت رمزًا للتضحية والشجاعة.

خطوات رمزية وتطلعات مستقبلية

أعلن كاينيروغابا عن نيته نصب تمثال ليوناثان نتنياهو في المكان الدقيق الذي سقط فيه في مطار عنتيبي، كبادرة إضافية لحسن النية تجاه إسرائيل. وفي هذا الأسبوع، نشر كاينيروغابا صورة للتمثال على منصة “إكس”، واصفًا إياها بأنها “نظرة خاطفة” (sneak peek).

تظل الخطوات المستقبلية غير مؤكدة. إذا ما تحولت هذه التصريحات إلى أفعال، فإن دخول أوغندا الصريح في صراع له تداعياته الجيوسياسية والاقتصادية على المنطقة والعالم. وفي الوقت الحالي، تراقب الدول المختلفة بعناية كيف ستتطور هذه التطورات، وما إذا كانت أوغندا ستتحرك بشكل فعال لدعم إسرائيل في أي مواجهة مستقبلية.

شاركها.