جهود السودان لاحتواء التوتر مع الولايات المتحدة

كشفت مصادر رسمية سودانية للجزيرة نت اليوم الجمعة أن الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مؤخرا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جاءت بعد جهود واتصالات من “عواصم صديقة” لاحتواء التوتر بين الخرطوم وواشنطن. البرهان أكد التزام السودان بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

في منشور على منصة إكس، أفاد البرهان بأنه “بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب” معربا عن استعداد السودان للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام عادل ومستدام يعزز سيادة ووحدة وسلامة وكرامة الشعب السوداني.

خطوة لمنع مزيد من التصعيد

أوضحت المصادر الرسمية أنه عقب حجب الإدارة الأمريكية مشاركة البرهان في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، انطلقت جهود من عواصم تربطها بالخرطوم وواشنطن علاقات قوية لاحتواء التوتر. مصادر ذكرت أن “العواصم الصديقة” نصحت واشنطن بعدم التعامل باستفزاز مع الخرطوم، مشددة على ضرورة إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لدعم مساعي السلام في السودان.

كما أشارت المصادر إلى ضرورة تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى تعقيد الوضع في القرن الأفريقي في ظل التوترات القائمة في إثيوبيا، والحاجة إلى تفادي التأثير السلبي على البحر الأحمر.

فحوى الرسالة الموجهة إلى ترمب

لم تفصح المصادر عن تفاصيل دقيقة لمضمون رسالة البرهان، إلا أن صحيفة “السوداني” ذكرت أن الرسالة تضمنت نقاطا محورية، أبرزها التأكيد على أن السودان شريك في جهود السلام الأمريكية، وليس طرفا معارضا. كما عُرض موقف إيجابي لمعالجة الخلافات بشأن ترتيبات الهدنة.

وتضمنت الرسالة مقترحات تهدف إلى حماية المدنيين ووقف الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، مما يدل على أن السلام المستدام يستلزم معالجة جذور الصراع بدلا من التركيز فقط على النتائج.

مشروع شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة

في حين يشير مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، أمجد فريد، إلى مشروع قانون قدمه عضو الكونغرس الأمريكي جيم بيرد للتعاون الاقتصادي بين السودان والولايات المتحدة. فريد اعتبر المشروع فرصة واعدة لتعزيز التعاون بين الخرطوم وواشنطن، في ظل اهتمام بيرد بالثقافة والتاريخ السوداني.

ينص المشروع على توفير الولايات المتحدة لمعدات زراعية وتقنيات تعزيز التصنيع الزراعي، بالإضافة إلى إمكانية تبادل تقنيات في مجالات الاستكشاف والموارد. يتطلب المشروع مع ذلك اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحسين حماية المدنيين والاستقرار السياسي.

بحسب المعلومات، فإن إقرار هذا المشروع يعتمد على تقييم وزير الخارجية الأمريكي لوجود سلطة مدنية سودانية شرعية تحقق تقدما ملحوظا في مجالات معينة تتعلق بإدارة الموارد وحماية المدنيين.

آفاق التعاون بين السودان والولايات المتحدة

الخطوات الحالية تشير إلى اتجاه نحو علاقة أكثر ثباتا بين السودان والولايات المتحدة، حيث تسعى الخرطوم لتجاوز ملف الحرب وتحقيق شراكة استراتيجية تنعكس على الأمن والاقتصاد. في المقابل، من المهم متابعة عملية المفاوضات والاتصالات السياسية للحفاظ على السلم والإستقرار في المنطقة.

ستمثل الخطوات القادمة تتويجا للجهود الدبلوماسية، وسيسمح بإمكانية تحقيق السلام المستدام إذا كانت هناك إرادة سياسية من جميع الأطراف المعنية.

شاركها.