يشهد العالم تحولاً في فهم الهوية الجنسية، حيث يزداد انتشار مصطلح “المرونة المغايرة” (Heteroflexibility) كتوجه جنسي متزايد. تشير أحدث التقارير إلى أن هذا التوجه، الذي يصف الأفراد الذين يميلون إلى الانجذاب إلى الجنس الآخر ولكنهم منفتحون على تجارب جنسية مع نفس الجنس، يشهد نمواً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، خاصةً بين الأجيال الشابة.

أظهر تقرير “Raw Report” السنوي الذي نشرته Feeld، وهي منصة مواعدة تركز على العلاقات غير التقليدية، ارتفاعاً كبيراً في عدد الأفراد الذين يصفون أنفسهم بأنهم “مرنين مغايرين”. وقد سجلت المملكة المتحدة زيادة بنسبة 193٪ في هذا التوجه خلال العام الماضي، بينما يقدر أن حوالي 15٪ من سكان الولايات المتحدة، أي ما يعادل 50 إلى 55 مليون أمريكي، يحددون أنفسهم على أنهم مرنين مغايرين.

المرونة المغايرة: تعريف وتصنيف متطور

المرونة المغايرة تختلف عن الازدواجية الجنسية (Bisexuality)، حيث أن الأفراد مزدوجي الميل ينجذبون إلى كلا الجنسين بنفس القدر. بينما يميل الأفراد المرنين مغايرين بشكل أساسي إلى الانجذاب إلى الجنس الآخر، لكنهم قد يشاركون في علاقات جنسية مع أفراد من نفس الجنس في بعض الأحيان. وفقًا لـ Dina Mohammad-Laity، نائب رئيس قسم البيانات في Feeld، فإن هذا التحول يعكس “زيادة في استكشاف الأشخاص للاتصال والمرح بطرق أصيلة وسائلة، وإعادة تعريف ما يعنيه أن نرى ونتواصل في عام 2025”.

التركيبة السكانية للمرونة المغايرة

تشير البيانات إلى أن غالبية الأفراد الذين يصفون أنفسهم بأنهم مرنين مغايرين هم من جيل الألفية (Millennials)، حيث يمثلون ثلثي هذه الفئة. يلي ذلك جيل Z بنسبة 18٪، ثم جيل X بنسبة 15.5٪. هذا التوزيع السكاني يسلط الضوء على أن هذا التوجه الجنسي يكتسب شعبية خاصة بين الأجيال الأكثر انفتاحًا على استكشاف الهويات الجنسية المختلفة.

على الصعيد الجغرافي، صنفت الدراسة مدينة برلين الألمانية بأنها الأكثر انتشارًا للمرونة المغايرة على مستوى العالم. في المقابل، شهدت مدينة نيويورك الأمريكية أسرع نمو في عدد الأفراد الذين يصفون أنفسهم بأنهم مزدوجي الميل، حيث ارتفعت نسبتهم بنسبة 161٪.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا التصنيف قد يكون ذاتيًا ومرنًا إلى حد ما. فهو يشمل مجموعة واسعة من الأفراد، بما في ذلك أولئك الذين لديهم تجارب جنسية مع نفس الجنس، أو يشعرون بالانجذاب إلى نفس الجنس في بعض الأحيان، أو فضوليون جنسيًا (Bi-curious). حتى أن البعض يرى أن هذا التوجه قد يشمل الأفراد الذين يشاركون في علاقات ثلاثية.

بالإضافة إلى ذلك، أثيرت بعض المخاوف بشأن تأثير هذا التصنيف على الاعتراف بالهويات الجنسية الأخرى، مثل الازدواجية الجنسية والشمولية الجنسية (Pansexuality). يرى البعض أن استخدام مصطلح “المرونة المغايرة” قد يساهم في طمس هذه الهويات وتقليل أهميتها.

تطور المفاهيم الجنسية

يشير الدكتور Luke Brunning، المحاضر في الأخلاقيات التطبيقية بجامعة ليدز في المملكة المتحدة، إلى أن هذه الهويات المتطورة تسلط الضوء على الوعي المتزايد بأن الجنسانية معقدة. ويضيف أن “من المفاجئ أن لا يشعر الناس بالفضول الجنسي تجاه أفراد من نفس الجنس أو النوع الاجتماعي، أو أن الانجذاب لا يعمل بطرق واضحة وقابلة للتنبؤ”.

تعتبر هذه الظاهرة جزءًا من اتجاه أوسع نحو فهم أكثر مرونة وتنوعًا للهوية الجنسية. فمع تزايد الوعي والقبول الاجتماعي، يشعر الأفراد براحة أكبر في استكشاف هوياتهم الجنسية والتعبير عنها بطرق مختلفة. كما أن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا في تسهيل هذا الاستكشاف والتواصل بين الأفراد ذوي التوجهات الجنسية المختلفة.

من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات القادمة، مع استمرار الأجيال الشابة في تحدي المفاهيم التقليدية للجنسانية. سيكون من المهم مراقبة كيفية تطور هذا المفهوم وتأثيره على المجتمع، بالإضافة إلى كيفية تعامله مع المخاوف المتعلقة بالاعتراف بالهويات الجنسية الأخرى. من المرجح أن تشهد منصات المواعدة والتطبيقات الاجتماعية المزيد من التحديثات لتلبية احتياجات هذه الفئات المتنوعة، مع التركيز على توفير مساحات آمنة وشاملة للتعبير عن الذات.

شاركها.