أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تفاؤله بتباعد شبح الحرب عن لبنان، لكنه أكد أنه لم يُقصَ كليًا. يأتي هذا التصريح في ظل استمرار التوترات على الحدود الجنوبية وتجدد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا. الوضع الأمني في الجنوب اللبناني، و**الخروقات الإسرائيلية**، يثير قلقًا بالغًا على الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة لتهدئة الأوضاع.
الوضع الأمني المتدهور والخروقات الإسرائيلية
أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن قوة عسكرية إسرائيلية توغلت في بلدة حولا الحدودية في قضاء مرجعيون، وفجرت منزلاً. بالإضافة إلى ذلك، ألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة على حفار في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل. لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من تل أبيب حول هذه الأحداث، لكنها غالباً ما تدعي استهداف مواقع تابعة لحزب الله.
تأتي هذه التطورات بعد فترة وجيزة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بهدف إنهاء العدوان الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتصاعد في سبتمبر/أيلول 2024. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن إسرائيل ارتكبت آلاف الخروقات منذ ذلك الحين، مما أسفر عن مقتل وإصابة العديد من اللبنانيين، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية.
الخلفية التاريخية للنزاع
يعود النزاع بين إسرائيل ولبنان إلى عقود، مع احتلال إسرائيل لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك خمس تلال في الجنوب لا تزال قيد الاحتلال حتى اليوم. وتعتبر هذه التلال نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين الطرفين. يضاف هذا إلى مناطق أخرى في لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ زمن طويل، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني.
جهود التهدئة الدبلوماسية
أكد الرئيس عون أن “الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة”، مشيراً إلى أن “شبح الحرب أصبح بعيدا، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كليا”. وأضاف أن العمل جارٍ مع الدول الصديقة والشقيقة لتحييد خطر الحرب بشكل كامل. هذه الجهود الدبلوماسية تتضمن وساطات من دول عربية ودولية، بهدف إيجاد حلول مستدامة للصراع.
تتركز الجهود الدبلوماسية على إقناع إسرائيل بوقف جميع الخروقات، والانسحاب من التلال اللبنانية المحتلة، والالتزام الكامل بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود تحديات كبيرة، نظرًا للمواقف المتصلبة للطرفين، والتدخلات الخارجية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب الوضع، ويحث على ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.
وفي سياق متصل، تواصل الأمم المتحدة جهودها من خلال قوة حفظ السلام المؤقتة في لبنان (UNIFIL) لرصد الوضع على الحدود، والتحقق من الخروقات، وتقديم التقارير إلى مجلس الأمن. وتلعب القوة دورًا حيويًا في الحفاظ على الاستقرار الهش في المنطقة. وتتعاون UNIFIL مع الجيش اللبناني لضمان أمن الحدود ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
تأثير الأزمة على الوضع الإنساني
تعاني المناطق الجنوبية في لبنان من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، نتيجة للقتال المستمر والدمار الذي لحق بالبنية التحتية. يشعر العديد من السكان بالقلق والخوف، ويعيشون في ظروف صعبة للغاية. تتزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير، وتواجه المنظمات الإغاثية صعوبات في الوصول إلى المحتاجين وتقديم المساعدة اللازمة. يشمل ذلك توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى.
تتفاقم الأوضاع الإنسانية بسبب النزوح الداخلي للسكان، حيث اضطر الآلاف من الأشخاص إلى ترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمانًا. يواجه هؤلاء النازحون ظروفًا معيشية صعبة، ويعانون من نقص الموارد والخدمات الأساسية. علاوة على ذلك، تؤثر الأزمة على الاقتصاد اللبناني الهش، وتزيد من معدلات البطالة والفقر. الوضع الاقتصادي، جنباً إلى جنب مع **التوتر الأمني**، يجعل من الصعب إيجاد حلول مستدامة للأزمة.
من المتوقع استمرار الجهود الدبلوماسية خلال الأسابيع القادمة، بهدف تحقيق استقرار دائم في الجنوب اللبناني. إلا أن النجاح يعتمد على مدى التزام إسرائيل بوقف الخروقات، والتفاوض بحسن نية. يجب مراقبة تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية على الحدود، والتأكد من أن يتم تلبية احتياجات السكان المتضررين. يبقى **الاستقرار اللبناني** مرتبطًا بشكل كبير بإنهاء التوترات المتصاعدة وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل.






