مع اقتراب رنين جرس الحصة الأولى، تمتلئ الشوارع والأسواق بضجيج التحضيرات، حيث تتسابق العائلات لتجهيز أطفالها بكل ما يلزم من دفاتر ملونة وحقائب زاهية. لكن خلف هذه الصورة المبهجة، توجد بيوت تعيش قلقاً من نوع آخر؛ قلقاً يتعلق بالعجز عن توفير أبسط مستلزمات التعليم. هنا يأتي دور التكافل الاجتماعي من خلال حملة العودة للمدرسة التي تطلقها تكية أم علي، لتكون الجسر الذي يربط بين قلوب المتبرعين وأحلام الأطفال الذين ينتظرون فرصة متكافئة للتعلم. كما تلعب برامج التغذية المدرسية دوراً محورياً في ضمان سلامة أجسام هؤلاء الأطفال وعقولهم عبر توفير وجبات صحية تدعم نشاطهم اليومي.


التعليم كحق وليس رفاهية

التعليم هو السلاح الوحيد الذي يمتلكه الأطفال في المناطق الأقل حظاً لتغيير واقعهم وكسر حلقة الفقر. ومع ذلك، فإن التكاليف المرتفعة للمستلزمات الدراسية قد تكون عائقاً يحرم الطفل من الشعور بالثقة بين أقرانه. عندما يذهب الطالب إلى مدرسته دون حقيبة أو بزي مدرسي متهالك، فإن ذلك لا يؤثر فقط على تحصيله العلمي، بل يكسر روحه المعنوية.

تستهدف برامج دعم الطلاب توفير حزمة متكاملة من الاحتياجات التي تضمن بقاء الطفل في مقعده الدراسي. إن توفير الحقيبة والزي والمستلزمات الأساسية يعني تقليل نسب التسرب المدرسي، وهو استثمار طويل الأمد في أمن واستقرار المجتمع.


تفاصيل باقات التبرع: كيف تصنع فرقاً؟

تتيح تكية أم علي خيارات متنوعة للمتبرعين، بحيث يمكن لكل شخص المساهمة حسب قدرته المادية، وكل مبلغ، مهما كان بسيطاً، يترك أثراً كبيراً في حياة طفل:

  1. الحقيبة المدرسية (10 دنانير): ليست مجرد وعاء للكتب، بل هي رفيق الطفل اليومي الذي يحمل أدواته وأحلامه.
  2. المعطف الواقي من المطر (10 دنانير): في فصل الشتاء، يصبح الوصول إلى المدرسة تحدياً كبيراً للأطفال الذين يضطرون للمشي لمسافات طويلة تحت المطر. هذا المعطف يحميهم من المرض ويضمن استمراريتهم في الدوام.
  3. الزي المدرسي (10 دنانير): ارتداء الزي الموحد يعزز شعور الانتماء والمساواة بين الطلاب، ويزيل الفوارق الطبقية داخل الغرفة الصفية.
  4. الباقات المشتركة (20 – 28 ديناراً): تشمل دمج الزي والحقيبة، أو الطرد المدرسي المتكامل الذي يحتوي على القرطاسية الأساسية، مما يضمن تجهيز الطفل بالكامل لعام دراسي ناجح.

برنامج طاقة: التغذية السليمة من أجل تركيز أفضل

لا يمكن لعقل جائع أن يبدع أو يركز. من هذا المنطلق، تعاونت تكية أم علي مع وزارة التربية والتعليم لإطلاق مشروع التغذية المدرسية الذي يركز على توزيع “ألواح التمر”. هذه المبادرة تتجاوز كونها مجرد توزيع طعام، بل هي منظومة صحية واقتصادية متكاملة:

القيمة الغذائية لألواح التمر

تتميز هذه الألواح بأنها طبيعية 100%، خالية تماماً من السكر المضاف والمواد الحافظة. فهي غنية بالألياف التي تساعد على الهضم، ومضادات الأكسدة التي تقوي المناعة، وتوفر طاقة مستدامة تساعد الطالب على التركيز في حصصه الدراسية. التمر بحد ذاته يمثل “سوبر فود” طبيعي يناسب احتياجات النمو لدى الأطفال.

الأثر الاجتماعي المزدوج

المميز في هذا البرنامج هو أن هذه الألواح تُصنع بأيدي مستفيدين من برامج “دار أبو عبدالله”. هذا يعني أن تبرعك بقيمة 6 دنانير (ثمن علبة تحتوي على 24 لوحاً) يساهم في:

  • توفير وجبات صحية لطلاب المدارس الأقل حظاً.
  • توفير فرص عمل وتمكين اقتصادي للعائلات التي تقوم بالتصنيع.
  • دعم المنتجات المحلية والمكونات الطبيعية.

الربط بين العطاء والطبيعة

الجمال في هذه المبادرات أنها تشبه الطبيعة في دورة حياتها. فكما تسقي الأمطار الأرض لتنبت الزرع، يسقي تبرعك بذور الأمل في نفوس الأطفال. إن اختيار المكونات الطبيعية من خيرات الأرض كالتمر في وجبات التغذية، يعكس فلسفة العودة إلى الأصل والاستفادة مما تجود به البيئة لخدمة الإنسان. الأطفال، مثلهم مثل الأشجار الصغيرة، يحتاجون للرعاية والحماية والتركيز على الجذور (التعليم والتغذية) لكي ينمو ويصبحوا ظلالاً يستظل بها الوطن في المستقبل.


دور المجتمع في استدامة العطاء

إن العمل الخيري ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، بل هو عقد اجتماعي يشترك فيه الجميع. المؤسسات التعليمية، والقطاع الخاص، والأفراد، كلهم شركاء في إنجاح حملات العودة للمدارس. عندما يرى الطفل أن مجتمعه يهتم بتفاصيل يومه الدراسي، ينمو لديه شعور بالمسؤولية والامتنان، مما يدفعه للنجاح ليرد الجميل لمجتمعه لاحقاً.

التحديات الاقتصادية العالمية تفرض ضغوطاً متزايدة على العائلات، مما يجعل التدخل من خلال هذه البرامج ضرورة ملحة وليس خياراً إضافياً. إن ضمان وصول “الطرد المدرسي” و”وجبة الطاقة” لكل طالب هو الضمان الحقيقي لعدالة تعليمية واجتماعية.


في الختام

إن رحلة الطالب نحو التميز تبدأ بخطوة بسيطة، وهذه الخطوة قد تكون من صنع يديك. من خلال دعم المستلزمات المدرسية وتوفير التغذية الصحية، نحن لا نوزع طروداً وحقائب فحسب، بل نبني جيلاً قوياً بدنياً ومسلحاً بالعلم والمعرفة. إنها دعوة للجميع للمساهمة في رسم ابتسامة على وجه طفل ينتظر بشغف أن يفتح حقيبته الجديدة ويبدأ بكتابة أول سطر في قصة نجاحه. العطاء هو أسمى تعبير عن الإنسانية، وأفضل مكان يوضع فيه هذا العطاء هو عقول الأطفال الذين هم أمل الغد.

بإمكانك اليوم أن تختار الفئة التي ترغب بدعمها، وتذكر أن كل “لوح تمر” أو “معطف واقٍ” تقدمه، هو لبنة في بناء مستقبل أكثر إشراقاً وعدلاً لجميع أبناء الوطن.

شاركها.