شهدت جزيرة جرينلاند تدفقًا غير مسبوق للصحفيين الدوليين في الأسابيع الأخيرة، تزامنًا مع تصاعد اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية الاستحواذ عليها. هذا الاهتمام المتزايد بـ جرينلاند أثار تساؤلات حول مستقبل الجزيرة وموقف سكانها وحكومتها، وأدى إلى ضغط كبير على المسؤولين المحليين لإجراء مقابلات متكررة مع وسائل الإعلام العالمية.

الاهتمام الدولي بـ جرينلاند يزداد حدة

تأتي هذه الموجة من الصحفيين من مؤسسات إخبارية بارزة حول العالم، بما في ذلك وكالة أسوشيتد برس ورويترز وهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وقناة الجزيرة، بالإضافة إلى وسائل الإعلام من الدول الاسكندنافية واليابان. وقد أدى ذلك إلى إرهاق المسؤولين السياسيين وقادة المجتمع المحليين بسبب كثرة طلبات إجراء المقابلات.

بدأ هذا الاهتمام يتصاعد بشكل ملحوظ العام الماضي عندما أعرب الرئيس ترامب لأول مرة عن رغبته في شراء جرينلاند. وقد أكد قادة الجزيرة مرارًا وتكرارًا أن الجزيرة ليست للبيع، مشددين على أن أي قرار بشأن مستقبلها يجب أن يتخذه شعب جرينلاند نفسه.

ردود فعل السكان المحليين

أعرب العديد من سكان جرينلاند، في مقابلات مع وكالة أسوشيتد برس، عن رغبتهم في أن يعرف العالم أنهم هم من سيقررون مستقبلهم. كما عبروا عن استغرابهم من هذا التركيز غير المبرر من قبل الرئيس ترامب على الجزيرة.

وصفت مايا مارتينسن، البالغة من العمر 21 عامًا، اهتمام ترامب بـ “الجنون”، معتقدةً أنه “يكذب بشأن ما يريده من جرينلاند”. وأضافت أن الرئيس يستخدم الأمن القومي الأمريكي كذريعة للسيطرة على “النفط والمعادن غير المستغلة” في الجزيرة.

ترى مارتينسن أن الولايات المتحدة “ترى فقط ما يمكن أن تحصل عليه من جرينلاند، وليس ما هي عليه حقًا”. هذا الشعور بالاستغلال المحتمل هو أحد الأسباب الرئيسية وراء القلق بين السكان المحليين.

الموقف الأمريكي والدولي

على الرغم من إصرار الحكومة الجرينلاندية على عدم بيع الجزيرة، إلا أن الرئيس ترامب صرح مؤخرًا أن أي شيء أقل من السيطرة الأمريكية على جرينلاند هو “غير مقبول”.

في المقابل، أظهر استطلاع للرأي أجرتة جامعة كوينيبياك أن غالبية الأمريكيين يعارضون الاستحواذ على جرينلاند، حيث يعارض 86٪ من الناخبين استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك، ويعارض 55٪ محاولة شرائها. هذا يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين رغبة الرئيس ترامب والرأي العام الأمريكي.

أثار هذا الموقف توترات مع الدنمارك، التي تتمتع بسيادة على جرينلاند، ومع حلفاء الناتو الآخرين. وقد ردت دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والسويد والنرويج، بنشر قواتها في جرينلاند في مهمة قصيرة الأمد لتعزيز دفاعات الجزيرة. هذه الخطوة تعكس قلقًا متزايدًا بشأن التداعيات الجيوسياسية المحتملة لأي محاولة أمريكية للاستحواذ على الجزيرة.

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند

تكمن الأهمية الاستراتيجية لـ جرينلاند في موقعها الجغرافي، حيث تقع في منطقة القطب الشمالي التي تشهد اهتمامًا متزايدًا بسبب ذوبان الجليد وتغير المناخ. تعتبر الجزيرة ذات أهمية عسكرية ولوجستية متزايدة، كما أنها غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك المعادن والنفط.

بالإضافة إلى ذلك، فإن القطب الشمالي يشهد سباقًا بين الدول الكبرى للسيطرة على الممرات المائية الجديدة التي تفتح بسبب ذوبان الجليد، مما يزيد من أهمية جرينلاند الاستراتيجية.

تعتبر قضية السيادة على جرينلاند أيضًا مرتبطة بقضايا السكان الأصليين وحقوقهم في تقرير المصير. ويرى العديد من المراقبين أن أي محاولة للاستحواذ على الجزيرة يجب أن تحترم إرادة شعب جرينلاند.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل جرينلاند في الأسابيع والأشهر القادمة. من المرجح أن تركز الجهود الدبلوماسية على إيجاد حل سلمي يحترم سيادة الدنمارك وحقوق شعب جرينلاند، مع مراعاة المصالح الأمنية والاستراتيجية لجميع الأطراف المعنية. يبقى من غير الواضح ما إذا كان الرئيس ترامب سيواصل الضغط من أجل الاستحواذ على الجزيرة، وما إذا كانت الدول الأخرى ستتخذ خطوات إضافية لحماية مصالحها في المنطقة.

شاركها.