لا تزال الأوضاع في اليمن تتطور بسرعة، مع تقدم حكومي في حضرموت وانسحاب لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من بعض المناطق الحيوية. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي عن مبادرة للحوار حول مستقبل الجنوب، وتسعى السعودية لرعاية مؤتمر شامل يضم كافة المكونات الجنوبية. هذه التطورات المتلاحقة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتثير تساؤلات حول مستقبل العملية السياسية وجهود تحقيق الاستقرار في البلاد.
ففي الوقت الذي تشهد فيه محافظة المهرة انسحاباً لقوات المجلس الانتقالي من مواقع حيوية، تواصل القوات الحكومية، المدعومة بقوات “درع الوطن”، تقدمها في محافظة حضرموت، مستهدفةً مواضع النفوذ السابقة للمجلس الانتقالي. وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي عن البدء بمرحلة انتقالية لمدة عامين، بهدف تنظيم استفتاء لتقرير مصير الجنوب.
المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو لمؤتمر جنوبي شامل
أعلنت رئاسة مجلس القيادة الرئاسي اليمني استجابتها لمناشدات المكونات الجنوبية، ووجهت طلباً رسمياً إلى السعودية لاستضافة ورعاية “مؤتمر جنوبي شامل” في الرياض. ويهدف هذا المؤتمر إلى جمع كافة القوى والشخصيات الجنوبية، دون استثناء، في حوار يهدف إلى معالجة القضايا العالقة وتحديد مستقبل الجنوب.
ورحب المجلس الانتقالي الجنوبي بهذه الدعوة، معتبراً إياها خطوة إيجابية نحو حل القضايا السياسية بطريقة سلمية وحوارية. وأكد المجلس على أهمية مشاركة كافة المكونات الجنوبية في هذا الحوار، وعلى ضرورة أن ينطلق الحوار من الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم.
التقدم العسكري في حضرموت والمهرة
شهدت محافظة حضرموت سيطرة قوات “درع الوطن” على القصر الرئاسي والمطار في مدينة سيئون، ضمن عمليات عسكرية تهدف إلى تأمين الوادي والصحراء وبسط النفوذ الحكومي. وتلقى محافظ حضرموت سالم الخنبشي دعماً من التحالف بقيادة السعودية، الذي نفذ غارات جوية على مواقع تابعة لقوات المجلس الانتقالي غرب المكلا.
وفي محافظة المهرة، أعلنت مصادر عن انسحاب قوات المجلس الانتقالي من ميناء نشطون والعديد من المقار الحكومية في مدينة الغيضة. وقد تم تكليف محافظ المهرة باستلام المعسكرات والمنشآت الأمنية، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار في المحافظة.
تداعيات التطورات الأخيرة على المشهد اليمني
تأتي هذه التطورات في توقيت حرج يشهد صعوبات في مساعي تحقيق السلام في اليمن. ويثير التقدم العسكري للحكومة المدعومة بتحالف دعم الشرعية مخاوف من تصعيد جديد للعنف، خاصةً مع رفض المجلس الانتقالي الجنوبي الاعتراف بشرعية الحكومة اليمنية.
وتشكل القضية الجنوبية أحد أبرز التحديات التي تواجه اليمن، حيث يطالب العديد من الجنوبيين بالاستقلال أو بالحكم الذاتي. وقد أدى هذا المطلب إلى صراعات مسلحة متكررة بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
رحبت وزارة الخارجية القطرية بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية لدعم مسار الحوار، وأشادت باستضافة السعودية للمؤتمر الجنوبي. ودعت قطر إلى تغليب الحكمة والاعتماد على الحوار كوسيلة وحيدة لحل القضايا السياسية.
من جهتها، أعربت الإمارات عن قلقها حيال التطورات الأخيرة، ودعت اليمنيين إلى ضبط النفس والسعي لتحقيق الاستقرار من خلال الحوار. وشددت الإمارات على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته.
من المتوقع أن تتواصل المشاورات السياسية بين الأطراف اليمنية، برعاية السعودية، في محاولة للوصول إلى حل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن ويحافظ على وحدته. ويبقى مستقبل القضية الجنوبية، وإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأنها، أحد أبرز التحديات التي تواجه اليمن في المرحلة القادمة.






