أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن سحب قوات الحرس الوطني الفيدرالية من مدن شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند. جاء هذا القرار بعد فترة من الانتشار المكثف للقوات في هذه المدن، وذلك استجابةً للاحتجاجات التي اندلعت في صيف عام 2020. وأرجع ترامب هذا الإجراء إلى “انخفاض معدلات الجريمة” في تلك المناطق، معتبراً أن وجود القوات الفيدرالية كان له تأثير إيجابي على الأمن والاستقرار. هذا الإجراء، الذي يتعلق بـ الحرس الوطني، يمثل تحولًا في السياسة الأمنية بعد فترة من التوتر.
قرار سحب الحرس الوطني: خلفية وتداعيات
تم نشر قوات الحرس الوطني الفيدرالية في هذه المدن خلال ذروة موجة الاحتجاجات التي عمت الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد. اندلعت تلك الاحتجاجات في مدن عديدة، وشهدت بعضها أعمال عنف وشغب، مما دفع إدارة ترامب في ذلك الوقت إلى التدخل الفيدرالي بهدف استعادة النظام.
سياق الاحتجاجات وتصاعد التوترات
بدأت الاحتجاجات بشكل رئيسي كمظاهرات سلمية ضد عنف الشرطة والتمييز العنصري. ومع ذلك، تطورت الأمور في بعض المدن لتشمل أعمال تخريب ونهب، واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. أثار نشر القوات الفيدرالية جدلاً واسعًا حول الصلاحيات الممنوحة للحكومة المركزية في إدارة الأمن الداخلي.
ردود الفعل المحلية والمعارضة السياسية
واجه قرار إرسال القوات الفيدرالية معارضة قوية من المسؤولين المحليين في المدن المعنية، وخاصة من الحكام ورؤساء البلديات المنتمين إلى الحزب الديمقراطي. اتهم هؤلاء المسؤولون إدارة ترامب بتسييس الأمن وتجاوز سلطاتها الدستورية، مؤكدين أن تدخل القوات الفيدرالية زاد من حدة التوترات بدلًا من تخفيفها. بالإضافة إلى ذلك، أعربوا عن قلقهم بشأن أساليب القوات الفيدرالية، بما في ذلك استخدامهم لمركبات غير محددة الهوية والبدلات العسكرية.
جدل الصلاحيات وأثر التدخل الفيدرالي
تركز الجدل الدائر حول تدخل القوات الفيدرالية على مسألة صلاحيات الحكومة الفيدرالية مقابل حقوق الولايات في إدارة الأمن. يرى البعض أن الحكومة الفيدرالية لديها سلطة التدخل لحماية المباني الفيدرالية وضمان تطبيق القانون، بينما يرى آخرون أن هذا التدخل يمثل انتهاكًا للاستقلالية المحلية ويقوض جهود الشرطة المحلية لتحقيق الاستقرار. هذا الجدل يتعلق أيضاً بـالأمن الداخلي الأمريكي.
تصعيد التوترات وتأثير وسائل الإعلام
ساهمت مشاهد انتشار القوات الفيدرالية في شوارع بورتلاند، وخاصة العملاء الملثمين الذين لم يتم التعرف عليهم بشكل واضح، في تصعيد التوترات وزيادة الغضب بين المتظاهرين. لعبت وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تغطية هذه الأحداث، مما أثار نقاشًا وطنيًا حول حدود السلطة الفيدرالية وحقوق المتظاهرين السلميين. كما برزت قضايا تتعلق بـحرية التعبير في سياق هذه الاحتجاجات.
تقييم أثر سحب القوات
يمثل قرار سحب قوات الحرس الوطني خطوة نحو تخفيف التوتر بين الحكومة الفيدرالية والإدارات المحلية. ومن المتوقع أن يعيد هذا القرار السيطرة الكاملة على الأمن إلى الشرطة المحلية، مما قد يسمح لها بتبني أساليب أكثر ملاءمة وفعالية في التعامل مع الاحتجاجات. ومع ذلك، يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الانسحاب سيؤدي إلى استقرار دائم في هذه المدن.
أكد ترامب في تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا السحب ليس نهائيًا وأن القوات الفيدرالية قد تعود “بشكل مختلف وأقوى” إذا شهدت تلك المدن ارتفاعًا جديدًا في معدلات الجريمة. هذا التحذير يترك الباب مفتوحًا أمام تدخل فيدرالي مستقبلي، ويعكس الانقسام السياسي المستمر بشأن أفضل السبل للتعامل مع الاحتجاجات والحفاظ على الأمن في الولايات المتحدة. من المرجح أن تستمر المناقشات حول هذه القضايا في الكونجرس وفي الأوساط السياسية المختلفة.
من المتوقع أن تقوم الإدارات المحلية في شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند بتقييم تأثير سحب القوات الفيدرالية على الأمن في مدنها، وأن تتبنى استراتيجيات جديدة للحفاظ على الاستقرار. يتوقع مراقبون أن يتم التركيز بشكل أكبر على بناء الثقة بين الشرطة المحلية والمجتمعات التي تخدمها، وتعزيز الشفافية والمساءلة في عمل الشرطة.






