قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس ردوداً محتملة، بما في ذلك خيارات عسكرية، على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، وذلك بعد أيام من الاحتجاجات الواسعة النطاق التي تشهدها البلاد. يأتي هذا في وقت تُظهر فيه إدارة ترامب استعداداً للتصعيد، بينما تُعرب دول أخرى عن قلقها من العواقب المحتملة لأي تدخل أميركي.
وأكد ترامب، في تصريحات للصحفيين، أن الجيش الأميركي يراقب الوضع عن كثب، مشيراً إلى أن بلاده قد ترد بقوة على أي عنف ضد المتظاهرين. كما أضاف أن الولايات المتحدة تعمل على توفير الوصول إلى الإنترنت للإيرانيين، بعد مناقشات مع إيلون ماسك.
الوضع في إيران وتصريحات ترامب
تأتي تصريحات ترامب على خلفية احتجاجات بدأت في إيران قبل أيام، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وقد تحولت هذه الاحتجاجات بسرعة إلى تعبير عن غضب أوسع نطاقاً ضد الحكومة الإيرانية وسياساتها. وذكرت تقارير إخبارية أن السلطات الإيرانية استخدمت القوة ضد المتظاهرين، مما أثار إدانات دولية واسعة النطاق.
وأظهرت الإدارة الأميركية على الفور دعمها للمتظاهرين، متهمة النظام الإيراني بقمعهم. وقد وجهت انتقادات حادة للتعامل مع الاحتجاجات، واصفةً إياه بالوحشي وغير المقبول.
الخيارات المطروحة على الطاولة
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، فإن الخيارات المطروحة على الرئيس ترامب تشمل فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، ودعم الجماعات المعارضة، وتنفيذ ضربات عسكرية مستهدفة. وتركز بعض المناقشات على استهداف البنية التحتية الحيوية لإيران، بما في ذلك المنشآت النووية ومواقع الإنترنت.
لكن بعض المشرعين الأميركيين أعربوا عن شكوكهم حول فعالية الخيار العسكري، محذرين من أنه قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود وتقويض الاستقرار الإقليمي. وأشاروا إلى أن التدخل العسكري قد يوفر للنظام الإيراني ذريعة لتقويض المعارضة وتوحيد صفوفه. العقوبات الاقتصادية، من ناحية أخرى، قد تكون وسيلة أكثر فعالية للضغط على الحكومة الإيرانية.
ردود الفعل الدولية والتحذيرات من التصعيد
أثارت تصريحات ترامب قلقاً واسعاً في المجتمع الدولي. ودعت العديد من الدول إلى الحوار والحلول الدبلوماسية، محذرةً من أن أي تدخل عسكري قد يكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم. كما أعربت بعض الدول عن قلقها من أن التصعيد قد يؤدي إلى حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
في إسرائيل، أعلنت الحكومة حالة تأهب قصوى، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية. ويشير هذا إلى أن إسرائيل تستعد لاحتمال اندلاع صراع مع إيران أو حلفائها. وقد ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التطورات الأخيرة في إيران، وفقاً لما ذكرته القناة 13 الإسرائيلية.
في المقابل، حذرت إيران من أنها سترد على أي هجوم أميركي باستهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. وأكدت أن لديها القدرة على الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان خارجي. وهذا بدوره يزيد من حدة التوتر ويزيد من خطر التصعيد.
تأثير الاحتجاجات على السياسة الإيرانية
بالإضافة إلى التوتر الأمني، فإن الاحتجاجات الحالية في إيران قد يكون لها تأثير كبير على السياسة الداخلية للبلاد. فقد أظهرت الاحتجاجات وجود معارضة شعبية واسعة النطاق للنظام الإيراني، مما قد يضعف سلطته ويزيد من الضغوط عليه لإجراء إصلاحات.
ويرى بعض المحللين أن الاحتجاجات قد تمثل نقطة تحول في تاريخ إيران، وأنها قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي. لكن آخرين يعتقدون أن النظام الإيراني سيتمكن من قمع الاحتجاجات والحفاظ على سلطته.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن يتلقى الرئيس ترامب إحاطة مفصلة من كبار مسؤولي إدارته يوم الثلاثاء المقبل بشأن الخيارات المتاحة للرد على الاحتجاجات في إيران. ومن غير الواضح ما إذا كان سيصدر قراراً نهائياً بشأن هذا الموضوع في ذلك الوقت.
تبقى الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار الأزمة الإيرانية. ويجب مراقبة التطورات عن كثب، بما في ذلك رد فعل النظام الإيراني على الاحتجاجات، ومواقف الدول الأخرى، وقرارات الرئيس ترامب. السيناريوهات المحتملة تتراوح من التوصل إلى حل دبلوماسي إلى اندلاع صراع عسكري واسع النطاق، مما يزيد من أهمية احتواء الوضع والتخفيف من حدة التوتر. ويبقى الوضع الإقليمي هشًا للغاية.






