أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير “الثالوث النووي” لروسيا يمثل “أولوية مطلقة” للدولة، مشدداً على أهميته في ضمان أمن البلاد وردعها الاستراتيجي. جاءت تصريحات بوتين خلال احتفالات روسيا بيوم المدافع عن الوطن، حيث استعرض القدرات النووية الروسية وقدم جوائز للضباط المشاركين في غزو أوكرانيا. وتأتي هذه التأكيدات في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية، خاصة بعد تعليق روسيا مشاركتها في معاهدة “نيو ستارت” للحد من الأسلحة النووية.

وصف بوتين تطوير الثالوث النووي، وهو نظام توصيل الأسلحة النووية المكون من ثلاثة أفرع، بأنه “أولوية مطلقة”، مؤكداً أنه “يضمن أمن روسيا ويؤكد فعالية الردع الاستراتيجي والتوازن في القوى العالمية”. وأشار إلى أن هذا التطوير يعزز قدرة روسيا على توجيه ضربة ثانية قوية، وهو عامل أساسي في استراتيجية الردع النووي.

التركيز على تعزيز القدرات العسكرية الروسية

لم يقتصر حديث بوتين على الجانب النووي، بل شدد أيضاً على استمرار روسيا في تعزيز قوتها العسكرية، براً وبحراً. وأوضح أن هذا التعزيز سيأخذ في الاعتبار التطورات في الساحة الدولية، وسيستند إلى الخبرات القتالية المكتسبة خلال الحرب الروسية الأوكرانية. كما أشار إلى أنه سيتم تعزيز قدرات الفروع الأخرى للقوات المسلحة بشكل كبير، مع التركيز على زيادة جاهزيتها القتالية، قدرتها على المناورة، وقدرتها على العمل في مختلف الظروف، حتى الأكثر تحدياً. وأضاف بوتين أن روسيا ستعمل على “تسريع تطوير الأنظمة المتقدمة للقوات المسلحة”، مما يشير إلى استثمار كبير في التحديث التكنولوجي.

تأتي هذه التصريحات عقب قرار روسيا بتعليق مشاركتها في معاهدة “نيو ستارت” في 5 فبراير 2023، وهي المعاهدة الوحيدة المتبقية للحد من الأسلحة النووية بين موسكو وواشنطن. كانت المعاهدة تحد من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية ومنظومات الإطلاق المحددة التي يمكن لكل دولة امتلاكها. وعلى الرغم من هذا التعليق، أكد المسؤولون الروس التزام بلادهم بالنهج “المسؤول” في إدارة ترسانتها النووية الاستراتيجية واحترام الحدود المتفق عليها سابقاً.

مخاوف بشأن التصعيد العالمي

جاءت إعلانات بوتين في وقت يحذر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن بوتين شن فعلياً “الحرب العالمية الثالثة” بغزوه لأوكرانيا قبل سنوات. وفي مقابلة أجراها مع شبكة بي بي سي في 23 فبراير، قال زيلينسكي: “أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو كم من الأراضي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه… بوتين لن يتوقف عند أوكرانيا”.

وصف زيلينسكي الحرب بأنها جزء من محاولة بوتين الأوسع لفرض “طريقة حياة مختلفة” على العالم. وشدد على أن “إيقاف بوتين اليوم ومنعه من احتلال أوكرانيا هو انتصار للعالم بأسره”. ومع ذلك، عندما سُئل عن إمكانية التنازل عن منطقة دونباس المتنازع عليها لموسكو كجزء من اتفاق سلام، حذر من أن روسيا من المرجح أن تعيد بناء قوتها العسكرية خلال “عامين على الأكثر” وشن غزو آخر.

في معرض حديثه عن مستقبله، قال زيلينسكي: “إلى أين سيذهب بعد ذلك؟ نحن لا نعرف، لكن حقيقة رغبته في مواصلة [الحرب] هي أمر مؤكد”. وتشير هذه التحذيرات إلى المخاوف المتزايدة من تصاعد الصراع وأن ام

شاركها.