اختتم الناخبون في بنين اليوم الأحد عملية التصويت في الانتخابات التشريعية والبلدية، في استحقاق يشارك فيه حوالي 9 ملايين ناخب. تأتي هذه الانتخابات بعد شهر واحد فقط من محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس باتريس تالون، مما يضعها تحت مجهر خاص لضمان نزاهة العملية الديمقراطية. وتهدف هذه الانتخابات إلى تشكيل الجمعية الوطنية والمجالس البلدية الجديدة.
أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي، وبدأت عمليات فرز الأصوات على الفور بحضور ممثلي الأحزاب السياسية ومراقبي الانتخابات من مختلف المنظمات المحلية والدولية. من المتوقع أن تعلن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات عن النتائج الرسمية خلال الأسبوع القادم.
أجواء هادئة وتحديات تواجه المعارضة في الانتخابات التشريعية
أكد رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، ساكا لافيا، على اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وآمنة. وأضاف أن أي طموحات سياسية لا يمكن أن تبرر العنف أو تهديد الوحدة الوطنية، التي يعتبرها أساسًا للتنمية في البلاد. وقد شارك الرئيس تالون شخصيًا في التصويت صباح اليوم، معربًا عن تفاؤله بنجاح العملية الانتخابية.
على الرغم من محاولة الانقلاب الأخيرة، سارت الانتخابات في أجواء هادئة دون أي حوادث تذكر. وتشير التقارير إلى إقبال متفاوت من الناخبين، مع توقعات بأن تكون نسبة المشاركة أعلى من الانتخابات السابقة.
الائتلاف الرئاسي يسعى لتعزيز الأغلبية
يسعى الائتلاف الرئاسي، المكون من ثلاثة أحزاب، إلى تعزيز موقعه في الجمعية الوطنية، حيث يمتلك حاليًا 81 مقعدًا من إجمالي 109 مقاعد. في المقابل، يمتلك حزب الديمقراطيون، وهو حزب المعارضة الرئيسي، 28 مقعدًا فقط.
تعتبر هذه الانتخابات فرصة حاسمة لحزب الديمقراطيون لإثبات وجوده، خاصة بعد رفض ترشيحاته للانتخابات البلدية والرئاسية المقبلة. يواجه الحزب تحديًا كبيرًا يتمثل في الوصول إلى نسبة 20% من الأصوات في كل دائرة انتخابية من الدوائر الـ 24، وهو شرط أساسي للحصول على مقاعد في البرلمان.
وقد شهد حزب الديمقراطيون انقسامات داخلية خلال الأشهر الماضية، مما أضاف إلى صعوبة مهمته في هذه الانتخابات التشريعية. ويرى مراقبون أن قدرة الحزب على تجاوز هذه الانقسامات وتوحيد صفوفه ستكون حاسمة في تحديد مصيره في البرلمان.
تأثير الانتخابات على المشهد السياسي في بنين
تأتي هذه الانتخابات في وقت تستعد فيه بنين لاستضافة انتخابات رئاسية في شهر أبريل/نيسان القادم. ويعتبر وزير الاقتصاد روموالد وداغني المرشح الأوفر حظًا للفوز في هذه الانتخابات، حيث من المتوقع أن يسلم الرئيس الحالي باتريس تالون السلطة إليه.
شهدت بنين خلال فترة حكم الرئيس تالون نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، ومع ذلك، انتقد البعض تقييد للحريات العامة والحيز السياسي. ويرتكز برنامج وداغني على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى تحسين الخدمات العامة.
تعتبر نسبة المشاركة في هذه الانتخابات مؤشرًا هامًا على مدى ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية. ففي الانتخابات التشريعية السابقة، بلغت نسبة المشاركة 27% في عام 2019، وارتفعت إلى 37% في عام 2023.
من المتوقع أن تشكل نتائج هذه الانتخابات التشريعية خارطة طريق للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن تحدد ملامح البرلمان الجديد الذي سيتعاون مع الرئيس القادم في تنفيذ برنامج الإصلاح والتنمية.
في الختام، تبقى النتائج النهائية لهذه الانتخابات غير مؤكدة، ويتعين متابعة عمليات فرز الأصوات والإعلانات الرسمية من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما يجب مراقبة التطورات السياسية في بنين في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية، وتقييم تأثير هذه التطورات على مستقبل البلاد.






