تتزايد المخاوف بين المسيحيين في نيجيريا من وقوع هجمات جديدة خلال فترة عيد الفصح، وذلك عقب هجوم دامٍ وقع خلال أسبوع الآلام أسفر عن مقتل 28 شخصًا في بلدة مسيحية بإقليم بلاتو. وقد أثارت هذه الحادثة قلقًا واسعًا بشأن استهداف أتباع المسيح خلال أحد أهم الأعياد المسيحية.

شهدت بلدة أنغوان روكوبا، ذات الغالبية المسيحية في مقاطعة جوس بولاية بلاتو النيجيرية، هجومًا يوم الأحد الماضي، حيث أطلق مسلحون النار بشكل عشوائي على السكان، مطلقين هتافات “الله أكبر” باللغة العربية. وأفاد أحد العاملين الميدانيين لوكالة “صوت الشهداء” أن المهاجمين اقتحموا المنطقة بأسلوب ينم عن تخطيط مسبق، وأن المنطقة هي مجتمع مسيحي في المقام الأول.

مخاوف من استهداف المسيحيين في نيجيريا خلال عيد الفصح

وفي تصريح لـ “فوكس نيوز ديجيتال”، أعربت هنرييتا بليث، الرئيس التنفيذي لمنظمة “أوبن دورز” في المملكة المتحدة وأيرلندا، عن مخاوف بشأن تزايد الهجمات ضد المسيحيين في نيجيريا خلال عيد الفصح هذا العام. وأشارت بليث إلى أن مثل هذه الأحداث المأساوية تحدث بشكل متكرر في ولاية بلاتو ومناطق واسعة من شمال نيجيريا، وغالبًا ما تتزامن مع الأعياد المسيحية الهامة. واستشهدت بالهجمات المدمرة التي وقعت عشية عيد الميلاد عام 2023 في ولاية بينوي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 140 شخصًا.

وتصنف منظمة “أوبن دورز” نيجيريا حاليًا كالبلد السابع على مستوى العالم من حيث معاناة المسيحيين، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن نيجيريا مسؤولة عن 72% من إجمالي حالات قتل المسيحيين حول العالم في عام 2025.

شهادات محلية وتصاعد التوترات

أكد محامٍ محلي مختص في حقوق الإنسان، طلب عدم الكشف عن هويته خشية على سلامته، أنه كان قريبًا من موقع الهجوم الأخير. ووصف المشهد بأن مجموعة من حوالي 20 شخصًا، بعضهم على دراجات نارية، بدأوا بإطلاق النار. وأضاف أن المنطقة ذات طابع مسيحي بالأساس، وأن استهداف السكان بشكل علني يشير إلى أن المهاجمين كانوا يستهدفون المسيحيين بوعي.

من جانبه، أكد أحد السكان المسيحيين المحليين، والذي فضل عدم ذكر اسمه أيضًا، أن الرأي الغالب بين المسيحيين في نيجيريا هو أن ما يمرون به هو “توسع إسلامي” يجب وقفه بشتى الوسائل المتاحة.

وأشار المحامي الحقوقي إلى وجود تقارير عن انتشار مقاطع فيديو تهديدية بمزيد من الهجمات ضد المسيحيين. وتابع قائلًا: “هنا في جوس بنيجيريا، نقول إنه لا يوجد عيد أو مناسبة مسيحية في التقويم المسيحي لم تتعرض لهجمات من قبل إسلاميين متطرفين أو إرهابيين في نيجيريا، سواء كان عيد الميلاد، أو عيد الفصح، أو الجمعة العظيمة، أو أحد الشعانين، أو حتى قداسات الأحد. نحن محاصرون”.

موسم الاضطهاد للمسيحيين

وقال تود نيتلتون من منظمة “صوت الشهداء” في بيان لـ “فوكس نيوز ديجيتال” إن “عيد الفصح غالبًا ما يكون موسم خطر في دول مثل نيجيريا. الأعياد الدينية ضمن التقويم المسيحي، بما في ذلك عيد الميلاد وعيد الفصح، هي أوقات غالبًا ما يستهدف فيها من يكرهون الإنجيل إخوتنا وأخواتنا في هجمات عنيفة”.

وأضافت بليث من منظمة “أوبن دورز” أن “الخوف من التعرض لهجوم وحشي سيخيم على ملايين المسيحيين في جميع أنحاء نيجيريا وجنوب الصحراء الأفريقية، وهم يستعدون للاحتفال بعيد الفصح، وهو مهرجان ينبغي أن يكون أسعد لحظة في التقويم المسيحي. سندعو للعالم بأن يكون المسيحيون حول العالم آمنين وحرين للاحتفال والعبادة بفرح في هذا الوقت المقدس”.

وقد حاولت “فوكس نيوز ديجيتال” التواصل مع الحكومة النيجيرية للحصول على تعليق، لكنها لم تتلق ردًا.

مع اقتراب عيد الفصح، يترقب مراقبون التطورات في نيجيريا، لا سيما فيما يتعلق بالأمن في المناطق ذات الكثافة السكانية المسيحية. وستبقى الأنظار متجهة نحو استجابة الحكومة المحلية والجهود المبذولة لضمان سلامة جميع المواطنين خلال هذه الفترة الحساسة.

شاركها.