أجرى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، محادثات في مسقط مع رئيس وفد جماعة أنصار الله، محمد عبد السلام، وذلك بهدف تعزيز الحوار السياسي الشامل. وتأتي هذه الجهود في أعقاب اتفاق مبدئي بشأن تبادل الأسرى، والذي يمثل خطوة هامة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن، ويدعم مساعي تحقيق السلام في اليمن. اللقاء يهدف إلى استكشاف سبل إحياء المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة.

جهود متجددة لتحقيق السلام في اليمن

ركز غروندبرغ في محادثاته مع عبد السلام على أهمية الحفاظ على الزخم الذي اكتسبته عملية تبادل الأسرى، والتي اختتمت اجتماعاتها في مسقط في 23 ديسمبر 2025. ويعتبر هذا الاتفاق، الذي يشمل الإفراج عن حوالي 3000 أسير ومختطف، بمثابة اختراق إيجابي في ظل سنوات من الصراع. كما ناقش المبعوث الأممي التزام الأمم المتحدة المستمر بالعمل مع جميع الأطراف اليمنية لدفع عملية سياسية شاملة ومستدامة.

ملف الأسرى والمحتجزين

أكد غروندبرغ على ضرورة التنفيذ الكامل والسريع لاتفاق تبادل الأسرى، مشيراً إلى أنه يمثل أولوية إنسانية قصوى. وشدد على أهمية احترام حقوق الأسرى والمحتجزين، وضمان سلامتهم وكرامتهم. وتأتي هذه المطالبات في سياق تقارير عن أوضاع مأساوية يعيشها العديد من المحتجزين في مراكز الإيقاف المختلفة.

قضية الموظفين الأمميين المحتجزين

إلى جانب ملف الأسرى، تناول غروندبرغ قضية استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة لدى جماعة الحوثي. وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، مؤكداً على أهمية حماية سلامة وأمن موظفي المنظمة الدولية العاملين في اليمن. هذه القضية تمثل تحدياً كبيراً لجهود الأمم المتحدة الإنسانية والتنموية في البلاد.

من جهته، أعرب نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين، عبد الواحد أبوراس، عن التمسك بتحقيق سلام دائم وشامل في اليمن. وأكد أبوراس، خلال لقائه مع مدير مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، محمد الغنام، أن تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى سيساهم في دفع بقية الملفات الإنسانية إلى الأمام. وأشاد بدور مكتب المبعوث الخاص في إنجاح هذا الاتفاق، معرباً عن جاهزية صنعاء للمضي قدماً في تنفيذه.

وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية وإقليمية مستمرة لإنهاء الصراع في اليمن، الذي تسبب في أزمة إنسانية حادة. وتشمل هذه الجهود مساعي سلطنة عمان، التي لعبت دوراً محورياً في رعاية اتفاق تبادل الأسرى، بالإضافة إلى جهود الأمم المتحدة والدول الأخرى المعنية. وتعتبر القضية اليمنية من القضايا الإقليمية المعقدة، وتتطلب حلاً شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات المستقبلية قد تركز على قضايا رئيسية مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتقاسم السلطة، وإعادة الإعمار، ووضع خطة شاملة للمصالحة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتناول المفاوضات الجوانب الأمنية، بما في ذلك نزع السلاح وتسريح المقاتلين. وتعتبر هذه القضايا حاسمة لتحقيق استقرار دائم في اليمن.

في الأيام القادمة، من المتوقع أن يعقد غروندبرغ المزيد من المشاورات مع الأطراف اليمنية الأخرى، بالإضافة إلى الدول المعنية إقليمياً ودولياً. وسيسعى المبعوث الأممي إلى بناء الثقة بين الأطراف، وتهيئة الأجواء المناسبة لاستئناف المفاوضات الرسمية. يبقى الوضع في اليمن هشاً، ويتطلب جهوداً متواصلة ومثابرة لتحقيق السلام الدائم. كما أن نجاح عملية تبادل الأسرى يعتبر مؤشراً إيجابياً، ولكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق تقدم كبير في المفاوضات السياسية. يجب مراقبة التطورات على الأرض، والتزام الأطراف بتنفيذ الاتفاقات المبرمة، لتقييم فرص تحقيق السلام الشامل في اليمن.

وتشمل التحديات التي تواجه جهود السلام في اليمن أيضاً التدخلات الخارجية، والتنافس الإقليمي، والوضع الاقتصادي المتردي. يتطلب التغلب على هذه التحديات تعاوناً إقليمياً ودولياً، وتقديم الدعم الإنساني والتنموي للشعب اليمني. كما أن تحقيق الاستقرار السياسي في اليمن يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وضمان حقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، يجب إعطاء الأولوية لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة.

شاركها.