ناقش الرئيس التنفيذي للمؤسسة العامة للري المهندس محمد بن زيد أبو حيد مع رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل بن محمد أبو زنادة سبل تعزيز التعاون في مجال الري، وذلك بهدف دعم البحث العلمي والابتكار في قطاع المياه. جرى الاجتماع يوم أمس في مقر المؤسسة بالأحساء، وتناول أوجه التعاون المشترك في المجالات البحثية التي تخدم تطوير قطاع المياه والزراعة في المملكة. يهدف هذا التعاون إلى الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية في مواجهة التحديات التي تواجه المملكة في إدارة الموارد المائية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار سعي المؤسسة العامة للري لتعزيز الشراكات مع القطاعات المختلفة، بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية والبحثية، لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مجال الاستدامة المائية. وتعتبر جامعة الملك فيصل من أبرز الجامعات السعودية في مجال البحث العلمي والتطوير، ولديها خبرات متراكمة في مجال إدارة المياه وتقنيات الري الحديثة.
أهمية التعاون في مجال الري وتطوير قطاع المياه
يشكل التعاون في مجال الري بين المؤسسة العامة للري وجامعة الملك فيصل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع المياه في المملكة العربية السعودية. تواجه المملكة تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية، بما في ذلك ندرة المياه وارتفاع الطلب عليها، بالإضافة إلى تأثيرات التغير المناخي. يتطلب التغلب على هذه التحديات تبني حلول مبتكرة وتطوير تقنيات جديدة، وهو ما يتطلب تضافر جهود مختلف الجهات المعنية.
مجالات التعاون المحتملة
تتضمن مجالات التعاون المحتملة بين المؤسسة والجامعة العديد من الجوانب، بما في ذلك:
أولاً، إجراء البحوث والدراسات المشتركة في مجال تقنيات الري الحديثة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، بهدف زيادة كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد. ثانياً، تطوير برامج تدريبية متخصصة للعاملين في قطاع الري، بهدف رفع مستوى مهاراتهم ومعرفتهم بأحدث التقنيات والممارسات. ثالثاً، تبادل الخبرات والمعلومات بين الطرفين، والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال إدارة المياه.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتعاون أن يمتد ليشمل تطوير أنظمة مراقبة وتقييم أداء شبكات الري، وتحليل البيانات المتعلقة باستخدام المياه، بهدف اتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين إدارة الموارد المائية. كما يمكن للطرفين التعاون في مجال تطوير مواد تعليمية وتوعوية حول أهمية ترشيد استهلاك المياه، وتوعية المجتمع بأفضل الممارسات في هذا المجال.
دعم البحث العلمي والابتكار
يساهم هذا التعاون بشكل كبير في دعم البحث العلمي والابتكار في قطاع المياه. من خلال توفير التمويل اللازم للبحوث والدراسات، وتشجيع الباحثين والعلماء على تقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المملكة في هذا المجال، يمكن تحقيق قفزات نوعية في تطوير قطاع المياه.
وتشير التقارير إلى أن الاستثمار في البحث والتطوير في مجال المياه يمكن أن يؤدي إلى توفير كبير في تكاليف معالجة المياه وتحليتها، بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين الأمن الغذائي. التعاون في مجال الري يمثل فرصة للاستفادة من هذه الفوائد وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة.
من الجدير بالذكر أن المؤسسة العامة للري تعمل على تنفيذ العديد من المشاريع والمبادرات الهادفة إلى تطوير قطاع المياه في المملكة، بما في ذلك مشاريع بناء السدود والخزانات، وتحديث شبكات الري، وتنفيذ برامج ترشيد استهلاك المياه. وتعتبر هذه المشاريع والمبادرات جزءًا من خطة شاملة تهدف إلى تحقيق الاستدامة المائية في المملكة.
إدارة الموارد المائية في المملكة تتطلب جهودًا متواصلة وتنسيقًا فعالًا بين مختلف الجهات المعنية. وتعتبر الشراكة بين المؤسسة العامة للري وجامعة الملك فيصل نموذجًا يحتذى به في هذا المجال، حيث يمكن أن تساهم في تحقيق نتائج ملموسة في تطوير قطاع المياه وتحسين إدارة الموارد المائية. كما أن هذا التعاون يعكس التزام المملكة بدعم البحث العلمي والابتكار، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص.
تقنيات الري الحديثة ليست الحل الوحيد، بل يجب أن تتكامل مع جهود أخرى لتعزيز الاستدامة المائية، مثل تطوير مصادر المياه غير التقليدية، مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة. وتعمل المملكة على تطوير هذه المصادر بشكل كبير، وتعتبر من بين الدول الرائدة في مجال تحلية مياه البحر.
من المتوقع أن يتم تشكيل لجان فنية مشتركة بين المؤسسة العامة للري وجامعة الملك فيصل خلال الأسابيع القادمة، لوضع خطة عمل تفصيلية لتنفيذ أوجه التعاون المتفق عليها. وستركز هذه اللجان على تحديد الأولويات والمشاريع ذات الأثر الأكبر، وتحديد الموارد اللازمة لتنفيذها. كما ستعمل على متابعة وتقييم أداء المشاريع، وتقديم التوصيات اللازمة لتحسينها. يبقى تحديد الميزانية المخصصة لهذا التعاون ومؤشرات الأداء الرئيسية من الأمور التي ستتضح في المراحل القادمة.






