Published On 23/2/2026
|
آخر تحديث: 24/2/2026 13:02 (توقيت مكة)
تؤكد الحكمة النبوية “بيت لا تمر فيه جياع أهله” على الدور الحيوي للتمر في توفير الغذاء والطاقة. وبعد قرون، يثبت علم التغذية الحديث أن هذا الاختيار لم يكن محض عادة، بل يحمل منطقًا علميًا يجعل من التمر مصدرًا سريعًا للطاقة، أشبه بـ”بطارية طوارئ” طبيعية لجسم الإنسان، قادر على كبح الشعور بالجوع ومنح الجسم دفعة حيوية.
يُعد التمر، وخاصة في شهر رمضان، خيارًا مثاليًا لتزويد الجسم بالطاقة بعد ساعات الصيام، بفضل تركيبته الفريدة من السكريات البسيطة والمعادن. ويعتبر خبراء التغذية التمر غذاءً أساسيًا في الأنظمة الغذائية المختلفة، لما له من فوائد مثبتة علميًا.
لماذا يطفئ التمر “عاصفة الجوع” بسرعة؟
عند تناول التمر، يدخل إلى الجسم مزيج من الغلوكوز والفروكتوز، وهما سكريات بسيطة تمتص بسرعة في الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع فوري في مستوى الطاقة. يستجيب الدماغ لهذه الزيادة بإرسال إشارات عصبية تخفف من حدة الشعور بالجوع وتعيد الشعور بالتوازن الحيوي، غالبًا في غضون 15 إلى 30 دقيقة بعد تناوله. هذا التأثير السريع يجعله خيارًا مفضلاً لكسر الصيام أو في حالات نقص الطاقة المفاجئ.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساهم في الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يساعد على تقليل الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام لاحقًا. وهذا التوازن بين السكريات السريعة والألياف هو ما يميز التمر كغذاء فعال في إدارة الجوع.
كم تمرة تكفي؟
توصي السنة النبوية، وكذلك خبراء التغذية، بالاعتدال في تناول التمر. يُنصح عادةً بتناول تمرتين إلى ثلاث تمرات يوميًا لضمان الاستفادة من فوائده دون تجاوز الحمل الغلايسيمي الذي قد يؤثر على مستويات السكر في الدم. هذا القدر يتوافق مع ما اعتاد عليه المسلمون عند الإفطار، حيث يُفضل كسر الصيام على التمر والماء قبل تناول الوجبة الرئيسية.
من المهم الإشارة إلى أن هذا الاعتدال يختلف باختلاف أنواع التمور، حيث تختلف نسبة السكريات والسعرات الحرارية بين الأنواع المختلفة. لذلك، فإن معرفة نوع التمر الذي تتناوله يمكن أن يساعد في تحديد الكمية المثلى.
متى يصبح التمر مشكلة؟
رغم الفوائد الصحية العديدة للتمر، يحذر خبراء التغذية من استهلاكه بكميات مفرطة، خاصة عند تقديمه على هيئة حلويات مضاف إليها مكونات أخرى. التمور المحشوة بالمكسرات، أو المغطاة بالشوكولاتة، أو المغموسة بالكراميل، ترفع بشكل كبير من السعرات الحرارية ومحتوى السكر، مما قد يشكل خطرًا على الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض القلب.
كما أن تناول كميات كبيرة من التمور قد يؤدي إلى اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، نتيجة لارتفاع محتواها من السكر والألياف. لذا، فإن طريقة التحضير والكمية المستهلكة يلعبان دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان التمر مفيدًا أم ضارًا.
“الصغير الخادع”
قد يبدو التمر صغير الحجم، لكنه مصدر غني للطاقة. تحتوي التمرة الواحدة تقريبًا على ما بين 60 إلى 70 سعرة حرارية، ويمكن أن توفر ثلاث تمرات حوالي 180 سعرة حرارية، وهي كمية مثالية للشحن السريع دون عبء تخزين الدهون. يتوفر حول العالم أكثر من 2000 صنف من التمور، ولكل منها خصائصها ونكهتها المميزة.
ويشمل هذا التنوع تمورًا شهيرة مثل “المجهول” في فلسطين والمغرب، و”السكري” في منطقة الخليج، و”الدقلة” في تونس والجزائر. كل نوع له بصمته الفريدة التي تساهم في إثراء المائدة الغذائية والثقافية.






