حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تبدأ أعمال صيانة واسعة في كرواتيا
رست حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد (USS Gerald R. Ford) اليوم السبت في ميناء سبليت في كرواتيا، وذلك لإجراء أعمال صيانة وإصلاحات شاملة. تأتي هذه الخطوة الضرورية بعد تعرض السفينة لحريق كبير غير متعلق بأعمال قتالية، بحسب ما أعلنت البحرية الأمريكية رسمياً. وتعتبر هذه المحطة الكرواتية جزءاً من سلسلة إجراءات لوجستية تهدف إلى إعادة تأهيل أحدث السفن في الأسطول الأمريكي، حاملة الطائرات جيرالد فورد.
خلفية تاريخية عن حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد ومسارها
تُعد حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، الحاملة الأكثر تطوراً في البحرية الأمريكية، وهي تمثل الجيل الجديد من حاملات الطائرات التي تعتمد على تقنيات حديثة مثل أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية. قبل وصولها إلى ميناء سبليت، كانت الحاملة تخضع لإصلاحات أولية في قاعدة تابعة للبحرية الأمريكية في جزيرة كريت اليونانية. وقد جاءت هذه الإجراءات بعد اندلاع حريق في قسم المغسلة في 12 مارس الماضي. وأعلن الجيش الأمريكي حينها أن الحريق على متن الحاملة، التي كانت تشارك في دعم العمليات، لم يكن مرتبطاً بأي أعمال قتالية مباشرة.
تاريخ نشر هذه الحاملة يعكس استراتيجية واشنطن في استعراض القوة؛ فقد وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط في شهر فبراير الماضي لزيادة الضغط الدبلوماسي. وكانت الحاملة في عرض البحر المتوسط، وعلى متنها 4500 من البحارة والطيارين المقاتلين، في 24 أكتوبر الماضي، عندما صدر أمر بتوجهها إلى منطقة أخرى لتعزيز جهود معينة. ومن هناك، اندفعت الحاملة مجدداً نحو الشرق الأوسط للمشاركة في دعم القوات.
تفاصيل حادثة الحريق وتأثيرها على الطاقم
اندلع الحريق في منطقة المغسلة الرئيسية على متن السفينة في 12 مارس. وبحسب مسؤولين، بدأ الحريق في فتحة تهوية أحد المجففات في مرافق الغسيل على متن السفينة وانتشر بسرعة كبيرة. وقد أظهر الطاقم شجاعة فائقة حيث كافح البحارة الحريق لأكثر من 30 ساعة متواصلة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى الأقسام الحيوية الأخرى.
وذكرت القيادة المركزية في بيان رسمي أن الحريق لم يتسبب في «أي ضرر لمنظومة الدفع في السفينة، ولا تزال حاملة الطائرات تعمل بكامل طاقتها». وأضافت أن بحارين اثنين تلقيا علاجاً من إصابات غير مهددة للحياة، وأفاد أشخاص على متن السفينة بأن عشرات من أفراد الخدمة أصيبوا باستنشاق الدخان. ولفتت التقارير إلى أنه بحلول الوقت الذي أُخمد فيه الحريق، كان أكثر من 600 بحار قد وجدوا أنفسهم في ظروف صعبة، حيث كانوا ينامون على الأرضيات والطاولات، فيما لم يتمكن العديد من البحارة من غسل ملابسهم منذ اندلاع الحريق، مما يعكس حجم التحديات اللوجستية والإنسانية التي واجهت الطاقم.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للإصلاحات
تحمل صيانة حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يؤكد وجودها في البحر المتوسط وقدرتها على التعافي السريع من الحوادث الطارئة على التزام الولايات المتحدة بحماية مصالحها ومصالح حلفائها في ظل التوترات المستمرة. أما على الصعيد الدولي، فإن الحفاظ على الجاهزية العملياتية لهذه الحاملة العملاقة يبعث برسالة ردع قوية للخصوم، ويضمن استمرارية التفوق البحري الأمريكي.
إن توقف الحاملة في كرواتيا لا يقتصر على كونه إجراءً روتينياً، بل يبرز متانة العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو). توفير موانئ آمنة ومجهزة مثل ميناء سبليت يسهل على البحرية الأمريكية إجراء الإصلاحات المعقدة بعيداً عن القواعد الرئيسية في الوطن، مما يعزز من مرونة القوات الأمريكية وقدرتها على البقاء في مسارح العمليات لفترات أطول وبكفاءة عالية، ويضمن استمرار دور حاملة الطائرات جيرالد فورد كرمز للقوة الأمريكية.
ختاماً: تُظهر حادثة الحريق والتحركات اللوجستية اللاحقة على متن حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد، الطبيعة المعقدة والمليئة بالتحديات لتشغيل حاملات الطائرات الحديثة، فضلاً عن أهمية التعاون الدولي في الحفاظ على جاهزيتها.
دعوة للقراء: ما هي أبرز الجهود المبذولة لضمان سلامة وأمن حاملات الطائرات العملاقة؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.






