تستعد شركة فايزر (Pfizer) للدخول بقوة إلى سوق أدوية السمنة، وتتوقع أن يشهد هذا السوق نموًا هائلاً مماثلًا للنجاح الذي حققته بعد إطلاق دواء فياجرا (Viagra) عام 1998. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد الطلب العالمي على علاجات فعالة لـالسمنة، وتوسع الشركات الدوائية الكبرى في هذا المجال الواعد.
فايزر تراهن على سوق أدوية السمنة المتنامي
أفاد ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر، بأن الشركة لم تتوقع حجم الإقبال على أدوية السمنة التي تُباع مقابل الدفع النقدي، والتي تهيمن عليها حاليًا شركتا إيلي ليلي (Eli Lilly) ونوفو نورديسك (Novo Nordisk). جاء هذا التصريح خلال مؤتمر J.P. Morgan Healthcare في سان فرانسيسكو، حيث أكد بورلا أن السوق يتطور بسرعة وبشكل غير متوقع.
وأوضح بورلا أن شركة فايزر كانت تقدر مبيعات محدودة للغاية خارج نظام التعويضات في الولايات المتحدة، لكنها الآن ترى أن الوضع مشابه لما حدث مع فياجرا، حيث كان المستهلكون على استعداد لدفع ثمن الدواء حتى بدون تغطية تأمينية. هذا يشير إلى استعداد كبير للمرضى لتحمل تكاليف العلاج الفعال للسمنة.
صفقة استحواذ فايزر على Metsera
تأتي هذه الخطوة بعد إعلان فايزر في سبتمبر عن نيتها الاستحواذ على شركة Metsera المتخصصة في أدوية فقدان الوزن مقابل ما يصل إلى 10 مليارات دولار. تعتبر هذه الصفقة استثمارًا استراتيجيًا لتعزيز مكانة فايزر في سوق العلاجات الجديدة.
تخطط فايزر لإطلاق 10 دراسات سريرية مختلفة في المرحلة الثالثة لمركبات السمنة التي طورتها Metsera بحلول نهاية العام الحالي، بما في ذلك دراسة بدأت بالفعل في نوفمبر. هذا يدل على التزام الشركة بتطوير مجموعة واسعة من خيارات العلاج.
تحديات تواجه فايزر في ظل التغيرات التنظيمية
تواجه فايزر تحديات في السنوات القليلة القادمة، بما في ذلك انتهاء صلاحية براءات الاختراع لأدوية رئيسية، وانخفاض المبيعات المرتبطة بمنتجاتها الخاصة بـ COVID-19، وتخفيضات الأسعار التي وعدت بها الحكومة الأمريكية. ومع ذلك، ترى الشركة أن سوق السمنة يمثل فرصة كبيرة للتغلب على هذه العقبات.
تعتبر فايزر أول شركة أدوية كبرى توقع اتفاقًا مع إدارة ترامب لخفض أسعار الأدوية الموصوفة في برنامج Medicaid مقابل الحصول على إعفاءات جمركية لمدة ثلاث سنوات. يرى بورلا أن هذه الاتفاقيات ستساعد الشركات على الضغط على الدول الأوروبية لزيادة ما تدفعه مقابل الأدوية.
الضغط على أسعار الأدوية عالميًا
وأشار بورلا إلى أنه إذا كانت الدول مثل فرنسا ترفض دفع أسعار مماثلة للأسعار في الولايات المتحدة، فقد تضطر الشركات إلى التوقف عن توريد الأدوية الجديدة إليها. هذا يوضح التوتر المتزايد حول أسعار الأدوية على مستوى العالم.
بالإضافة إلى السمنة، تركز فايزر على تطوير علاجات جديدة في مجالات أخرى مثل السرطان والأمراض النادرة. تعتمد الشركة على البحث والتطوير لتقديم أدوية مبتكرة تلبي الاحتياجات الطبية غير الملباة.
نظرة مستقبلية لسوق علاج السمنة
تتوقع فايزر أن يعود النمو إلى إيراداتها بحلول عام 2029، مع التركيز على الأدوية الجديدة، بما في ذلك علاجات السمنة. تعتبر الشركة أن الاستثمار في هذا المجال ضروري لضمان مستقبلها. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة منافسة متزايدة في سوق علاج السمنة، مع دخول المزيد من الشركات الدوائية الكبرى إلى هذا المجال. سيكون من المهم مراقبة نتائج الدراسات السريرية التي تجريها فايزر، وكيف ستتمكن الشركة من تسويق منتجاتها الجديدة بنجاح. كما يجب متابعة التطورات التنظيمية المتعلقة بأسعار الأدوية، وتأثيرها على ربحية الشركات الدوائية.
وتشير التوقعات إلى أن السمنة ستظل تحديًا صحيًا عالميًا رئيسيًا، مما يزيد من الطلب على علاجات فعالة. من المرجح أن تستمر الشركات الدوائية في الاستثمار في البحث والتطوير لإيجاد حلول جديدة لهذه المشكلة المتنامية.





