توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط قريتي معرية وعابدين في ريف درعا الغربي، جنوبي سوريا، يوم السبت. يأتي هذا التوغل في سياق سلسلة من الخروقات المتزايدة لاتفاقيات فض الاشتباك، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وتصعيد محتمل. وتعتبر هذه التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تطوراً مستمراً يراقب المجتمع الدولي عن كثب.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن القوة الإسرائيلية، المؤلفة من حوالي 20 جندياً وعدد من المركبات العسكرية، تمركزت في المنطقة بين القريتين صباحاً قبل أن تنسحب لاحقاً. لم يصدر أي تعليق رسمي من تل أبيب حول دوافع هذه التحركات أو أهدافها المحددة.

تواصل التوغلات الإسرائيلية في سوريا

يأتي هذا التوغل بعد يوم واحد من دخول قوة إسرائيلية أخرى إلى قريتي عين الزيوان وسويسة في ريف القنيطرة الجنوبي. وتُظهر هذه الحوادث نمطاً متكرراً من الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، والتي تتزايد منذ فترة. وتشمل هذه الانتهاكات أيضاً غارات جوية متفرقة استهدفت مواقع عسكرية سورية.

في السادس من يناير الحالي، توصلت سوريا وإسرائيل إلى اتفاق لتشكيل آلية اتصال مشتركة برعاية أمريكية، بهدف تبادل المعلومات وتقليل التصعيد العسكري. ومع ذلك، يبدو أن هذه الآلية لم تمنع استمرار التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية حتى الآن.

خلفية تاريخية للتوترات

تعود جذور التوتر بين سوريا وإسرائيل إلى حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية. ومنذ ذلك الحين، ظلت هضبة الجولان منطقة متنازع عليها، على الرغم من اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي أدت إلى إنشاء منطقة عازلة بين البلدين.

استغلت إسرائيل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة، بعد اندلاع الأزمة السورية، لتعزيز وجودها في المنطقة وتوسيع نطاق عملياتها. وتدعي إسرائيل أن هذه العمليات ضرورية لحماية أمنها القومي ومنع انتشار الأسلحة في المنطقة، وهي ادعاءات ترفضها دمشق بشدة.

وتتهم الحكومة السورية إسرائيل بدعم الجماعات المسلحة المعارضة، وتقديم الدعم اللوجستي لها، مما يطيل أمد الصراع ويزيد من معاناة الشعب السوري. وتعتبر دمشق أن هذه التدخلات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

وتطالب سوريا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف جميع أشكال التدخل في شؤونها الداخلية، والانسحاب الكامل من جميع الأراضي السورية المحتلة، بما في ذلك هضبة الجولان. وتؤكد دمشق أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها.

الوضع الإقليمي: تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعداً في التوترات الإقليمية، بما في ذلك الصراع في غزة وتأثيره على المنطقة. وتراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع في سوريا عن كثب، خشية من أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد وتوسيع نطاق الصراع.

الردود الدولية: لم يصدر حتى الآن رد فعل دولي قوي على التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا. ومع ذلك، أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن هذه التطورات، ودعت إلى الهدوء وضبط النفس.

من المتوقع أن تستمر التوغلات الإسرائيلية في سوريا في المستقبل القريب، ما لم يتم تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات بين البلدين. ويجب مراقبة تطورات آلية الاتصال المشتركة، وتقييم مدى فعاليتها في تقليل التوترات ومنع التصعيد. كما يجب الانتباه إلى أي تغييرات في الوضع الإقليمي، والتي قد تؤثر على التطورات في سوريا.

شاركها.