واصلت وزارة الأوقاف المصرية جهودها في تطوير ورفع كفاءة المساجد على مستوى الجمهورية، حيث افتتحت اليوم الجمعة، الموافق 16 يناير 2026، 48 مسجدًا جديدًا ومُجددًا ومُطورًا. يأتي هذا الافتتاح ضمن خطة الوزارة الشاملة لإعمار بيوت الله وتوفير بيئة مناسبة للمصلين، وشملت أعمال البناء والترميم والصيانة في عدة محافظات.

وأعلنت وزارة الأوقاف أن إجمالي عدد المساجد التي تم افتتاحها منذ بداية يوليو 2025 وحتى الآن بلغ 482 مسجدًا. وتوزعت هذه المساجد بين 372 مسجدًا تم إنشاؤها أو تجديدها، و110 مساجد خضعت لأعمال صيانة وتطوير. وأكدت الوزارة أن التكلفة الإجمالية لأعمال الإحلال والتجديد والصيانة والتجهيز منذ يوليو 2014 قد وصلت إلى حوالي 24 مليار و886 مليون جنيه مصري، مما يعكس حجم الاستثمار الحكومي في هذا المجال.

جهود مستمرة لإعمار بيوت الله

تأتي هذه الافتتاحات في إطار رؤية وزارة الأوقاف للاهتمام بالجانبين المادي والمعنوي للمساجد، باعتبارها منارات للإسلام ومراكز للعبادة والتعليم والثقافة. وتسعى الوزارة إلى توفير مساجد لائقة ومجهزة بكل ما يحتاجه المصلون، مع التركيز على الجودة في البناء والتصميم، والاستدامة في التشغيل والصيانة. وتشمل هذه الجهود أيضًا تطوير المساجد التاريخية والحفاظ على هويتها المعمارية والثقافية.

المساجد الجديدة والمجددة في المحافظات

شملت قائمة المساجد التي تم افتتاحها اليوم تنوعًا جغرافيًا ملحوظًا، حيث تم توزيعها على عدة محافظات. ففي محافظة سوهاج، تم إحلال وتجديد مسجد النصر بنجع التل، بالإضافة إلى إنشاء مسجد الفتح بعزبة هوي. وفي كفر الشيخ، افتتحت ثلاثة مساجد بعد تجديدها وهي: مسجد أولاد نصير، ومسجد الفتح، ومسجد الرضا.

كما شهدت محافظة المنيا افتتاح خمسة مساجد بعد إحلال وتجديد، وهي: مسجد السلام، ومسجد الإصلاح الزراعي، ومسجد الشرابية، ومسجد الغربي، ومسجد الشرفاء. وفي أسيوط، تم إحلال وتجديد سبعة مساجد، بالإضافة إلى إنشاء مسجد الإمام أحمد محمود مبارك بمدينة أسيوط الجديدة، وصيانة وتطوير مسجد النوايل.

وفي محافظة قنا، تم إحلال وتجديد ثلاثة مساجد، وهي: مسجد الشهيد عبد الحميد، ومسجد نجع الحاجة، ومسجد النور المحمدي. وفي البحيرة، افتتحت ثلاثة مساجد بعد تجديدها: مسجد الرحمن، ومسجد أبو حمد، ومسجد البيضاء. وشملت الافتتاحات أيضًا مساجد في أسوان، والإسماعيلية، والغربية، والجيزة، والقليوبية، وبورسعيد، وبني سويف، والشرقية، والدقهلية، والأقصر.

وتنوعت أعمال التطوير بين إنشاء مساجد جديدة تمامًا، وإحلال وتجديد مساجد قائمة، وصيانة وترميم مساجد أخرى. وتضمنت أعمال الإحلال والتجديد استبدال الأرضيات، وتجديد الدهانات، وإصلاح الأضرار الهيكلية، وتركيب أنظمة إضاءة وصوت حديثة. أما أعمال الصيانة والتطوير فقد شملت إصلاح التسريبات، وتنظيف المساجد، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة للصيانة الدورية. كما تم التركيز على توفير دورات مياه نظيفة ومجهزة، ومواقف للسيارات، ومساحات خضراء حول المساجد.

بيوت الله ليست مجرد أماكن للعبادة، بل هي أيضًا مراكز للتعليم والتثقيف، ومجالس للصلح والوفاق، وملاذًا للمحتاجين والضعفاء. لذلك، تحرص وزارة الأوقاف على أن تكون المساجد نموذجًا للمجتمع المثالي، وأن تقدم خدمات متنوعة للمواطنين، وأن تساهم في بناء الإنسان والمجتمع.

تعتزم وزارة الأوقاف الاستمرار في جهودها لإعمار وتطوير المساجد في جميع أنحاء الجمهورية، مع التركيز على المناطق الأكثر احتياجًا. ومن المتوقع أن يتم افتتاح المزيد من المساجد خلال الأشهر القادمة، وأن يتم تخصيص ميزانية إضافية لأعمال الصيانة والترميم. وتشير التقديرات إلى أن الوزارة تخطط لإحلال وتجديد وصيانة أكثر من 500 مسجد خلال العام المالي 2026/2027. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه الوزارة، مثل محدودية الموارد المالية، وصعوبة الحصول على التراخيص اللازمة للبناء والتطوير، والحاجة إلى تنسيق أفضل مع الجهات الحكومية والمحلية. ومن المهم متابعة تطورات هذه الجهود، وتقييم أثرها على المجتمع، وتحديد الاحتياجات المستقبلية.

وتشمل الخطط المستقبلية أيضًا تطوير الأنشطة الثقافية والتعليمية في المساجد، وتنظيم الدورات التدريبية للأئمة والخطباء، وتوفير الكتب والمواد العلمية للمواطنين. كما تسعى الوزارة إلى تعزيز دور المساجد في خدمة المجتمع، من خلال تنظيم حملات التبرع، وتقديم المساعدات للمحتاجين، والمشاركة في المبادرات الاجتماعية. وتؤكد وزارة الأوقاف على أهمية التعاون بين جميع الجهات المعنية، من أجل تحقيق الهدف الأسمى، وهو إعمار بيوت الله وخدمة الإسلام والمسلمين.

شاركها.