مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط خلال عام 2025، بما في ذلك الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، تواجه الولايات المتحدة خيارًا استراتيجيًا حاسمًا: هل ستنغمس في صراعات إقليمية طويلة الأمد، أم ستركز على التحديات الأكبر التي تمثلها الصين وروسيا؟ وتبرز أهمية إعادة تقييم الأولويات الأمريكية في ضوء هذا التحول، حيث أن استمرار الانخراط العسكري المكثف في المنطقة قد يصرف الموارد والاهتمام عن المنافسة الجيوسياسية المتزايدة مع القوى العظمى. إن مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية يتوقف على هذا التقييم.

التحول في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية

يشهد العالم تحولًا في موازين القوى، حيث لم يعد الشرق الأوسط المصدر الرئيسي للتحديات التي تواجه المصالح الوطنية الأمريكية والنظام العالمي. يركز المحللون بشكل متزايد على صعود الصين كقوة اقتصادية وعسكرية، بالإضافة إلى السلوك المتزايد تحديًا من قبل روسيا. هذا التحول يتطلب من الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجياتها وتخصيص مواردها بشكل أكثر فعالية.

الوضع في الشرق الأوسط وتداعياته

شهد عام 2025 تصعيدًا كبيرًا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مما أدى إلى أزمة إنسانية في غزة. كما أثارت الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية مخاوف من ردود فعل انتقامية وتصعيد إقليمي. على الرغم من هذه التطورات الدراماتيكية، فإن العديد من المسؤولين يشيرون إلى أن هذه الصراعات، على الرغم من أهميتها، لا تمثل التهديد الوجودي الذي تشكله القوى العظمى المنافسة.

صعود الصين وروسيا

بعد عقود من السلام النسبي في أعقاب الحرب الباردة، عادت المنافسة بين القوى الكبرى إلى الظهور. تعد الصين، بقيادة شي جين بينغ، قوة صاعدة تسعى إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي والعسكري على مستوى العالم. يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استعادة مكانة روسيا كلاعب رئيسي في الشؤون العالمية وتحدي النظام الدولي الليبرالي. وفقًا لتقارير حديثة من وزارة الدفاع الأمريكية، فإن التحديث العسكري الصيني يمثل تحديًا متزايدًا.

أوجه التشابه والاختلاف مع الحرب الباردة

هناك أوجه تشابه بين الوضع الحالي والحرب الباردة، مثل وجود قطبين رئيسيين (الولايات المتحدة والصين) وصراع أيديولوجي بين الديمقراطية والاستبداد. ومع ذلك، هناك أيضًا اختلافات كبيرة. فالولايات المتحدة لا تزال تتمتع بميزة كبيرة على الصين في العديد من المجالات، بما في ذلك القوة العسكرية والاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، برزت قوى إقليمية متوسطة، مثل البرازيل والهند وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية وجنوب إفريقيا، والتي لا ترغب في الانحياز بشكل كامل إلى أي من القطبين.

القيود على النفوذ الصيني والروسي

على الرغم من طموحاتهما، فإن الصين وروسيا تواجهان قيودًا كبيرة. لا تزال الصين تعتمد على التجارة العالمية والوصول إلى الأسواق الغربية. بينما تسعى روسيا إلى إعادة تأكيد نفوذها، فإن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة، وهي عرضة للتقلبات في الأسعار. كما أن قدرة روسيا على التنافس مع الولايات المتحدة على المدى الطويل محدودة بسبب حجم اقتصادها وقاعدتها الصناعية.

أهمية التحالفات و **الدبلوماسية**

تدرك الإدارة الأمريكية أهمية التحالفات في مواجهة التحديات التي تمثلها الصين وروسيا. إن تعزيز العلاقات مع الحلفاء التقليديين، مثل دول أوروبا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية، أمر بالغ الأهمية لضمان توازن القوى. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى بناء شراكات جديدة مع القوى الإقليمية الصاعدة، بهدف توسيع نطاق نفوذها وتعزيز مصالحها. يرى بعض الخبراء أن الدبلوماسية المتعددة الأطراف هي الحل الأمثل للتخفيف من حدة التوترات.

التأثيرات على **الأمن القومي الأمريكي**

إن تركيز الولايات المتحدة على المنافسة مع الصين وروسيا له آثار كبيرة على أمنها القومي. يجب على الولايات المتحدة الاستثمار في تحديث جيشها وتعزيز قدراتها التكنولوجية. كما يجب عليها تطوير استراتيجيات للردع على العدوان الصيني والروسي، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومواجهة التهديدات السيبرانية. ويحتاج الكونجرس الأمريكي إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الميزانية الدفاعية والسياسات الخارجية.

التحديات الاقتصادية

تمثل المنافسة الاقتصادية مع الصين تحديًا خاصًا للولايات المتحدة. تسعى الصين إلى أن تصبح القوة الاقتصادية الرائدة في العالم، وتعمل بنشاط على تطوير صناعات جديدة وتوسيع حصتها في الأسواق العالمية. يجب على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات لحماية صناعاتها وتعزيز الابتكار، وضمان بقائها في طليعة الاقتصاد العالمي. هذا يشمل الاستثمار في التعليم والبحث والتطوير.

من المتوقع أن يواصل الرئيس ترامب، في الفترة المقبلة، الضغط على الصين في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن. سيكون من الأهمية بمكان مراقبة كيفية استجابة الصين لهذا الضغط، وكيف سيؤثر ذلك على العلاقات الثنائية. سيواجه الرئيس أيضًا تحديات فيما يتعلق بتحديد مستوى الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات والصراعات. من غير المؤكد ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمكن من تحقيق توازن بين هذه الأولويات المتنافسة، لكن هذا سيكون مفتاح نجاحها في عالم يتغير بسرعة.

شاركها.