تحذر تقارير روسية من تصاعد التوترات في منطقة البلقان، مشيرة إلى تشكيل تحالف عسكري جديد يضم كرواتيا وألبانيا وكوسوفو، والذي وصفته الصحافة الروسية بأنه يهدف إلى الضغط على صربيا ودعم أوكرانيا. وقد عبر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن قلقه البالغ إزاء هذه التطورات، واصفًا إياها بالتهديد الرئيسي لأمن بلاده، وأعلن عن خطط لتسريع وتيرة إعادة تسليح الجيش الصربي وزيادة الإنفاق الدفاعي المحلي.

ويأتي هذا التحذير في ظل تقرير نشرته صحيفة “إيزفستيا” الروسية، للكاتبة كسينيا لوغينوفا، التي أشارت إلى أن هذا التحالف الجديد، الذي بدأ يتشكل بشكل فعلي منذ مارس/آذار الماضي عبر اتفاقيات تعاون عسكري، يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للدول الأعضاء وتنسيق مشتريات الأسلحة، خاصة من الولايات المتحدة، مما قد يعيد تشكيل الديناميكيات الأمنية في المنطقة.

“العداء لصربيا” والهدف الأوكراني

وأوضحت الصحيفة نقلاً عن وزير دفاع كوسوفو، أيوب ماكيدونسي، أن الشراء المشترك للأسلحة من واشنطن يضمن أسعاراً تنافسية وتسليمًا أسرع. من جهته، أكد سفير روسيا لدى ألبانيا، أليكسي زايتسيف، أن “حلقة العداء حول صربيا بدأت تضيق”، مشيرًا إلى أن الأنشطة العسكرية لهذه الدول ترتبط ارتباطًا مباشرًا بسياسات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي. وأضاف أن الأسلحة التي قد يحصل عليها هذا التحالف يمكن أن تستخدم لاحقًا لدعم أوكرانيا، مما يفسر القلق الصربي المتزايد.

وفقًا للتقرير، فقد قدمت الدول الثلاث بالفعل مساعدات عسكرية لأوكرانيا تقدر بأكثر من 300 مليون يورو. وقد كشف وزير دفاع كرواتيا، إيفان أنوسيتش، عن خطط بلاده لرفع الإنفاق العسكري إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى شراء منظومات تسليح متطورة مثل صواريخ “هيمارس” الأمريكية، مما يعكس التزامًا متزايدًا بتعزيز القدرات الدفاعية.

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عَدَّ التحالف الثلاثي التهديد الرئيسي لبلاده (الأناضول)

خطط صربيا للمواجهة والتصعيد المحتمل

في مواجهة هذه التطورات، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن خطط لإعادة التجنيد الإلزامي، وإنشاء مصنع محلي للمسيَّرات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدفاعي الثنائي مع المجر، كإجراءات لموازنة الاستقطاب العسكري الجديد في المنطقة. هذه الخطوات تشير إلى جدية التعامل الصربي مع التحديات الأمنية المتصاعدة.

وحول الدور اللوجستي لهذا التحالف، أشار ميلان لازوفيتش، مدير البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، إلى أن فرضية تحوّل هذا التحالف إلى مركز إمداد للقوات الأوكرانية تبدو معقولة، وذلك لضمان استمرار تدفق الإمدادات العسكرية. هذا التوجه قد يعزز دور المنطقة كلاعب رئيسي في الصراع المستمر.

وفي ختام التقرير، أكد أوليغ بوندارينكو، رئيس تحرير مشروع “بلقانيست”، أن قلق القيادة الصربية ينصبّ في المقام الأول على ضمان أمن بلادها. وأضاف أن “التاريخ أثبت أن الغرب وبعض الجيران لا يزالون ينظرون إلى صربيا بوصفها عنصراً غريباً أو خطراً عسكرياً يجب احتواؤه”، مما يفسر الحاجة الصربية لتعزيز دفاعاتها.

تتجه الأنظار الآن نحو ردود الفعل الفعلية من قبل صربيا على هذه التحولات العسكرية، والخطوات التي قد تتخذها لتأمين مصالحها. كما سيبقى مراقبة حجم وديناميكية المساعدات العسكرية التي ستتدفق عبر هذا التحالف نحو أوكرانيا، والتداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي، أمرًا جوهريًا في الفترة القادمة.

شاركها.