تتصاعد التقارير حول انتهاكات حقوقية خطيرة في إيران، بالتزامن مع حملة قمع واسعة النطاق للاحتجاجات الشعبية. تشير هذه التقارير إلى تعرض محتجزين، بمن فيهم قاصرون، للاعتداءات الجنسية، وإجبار عائلات القتلى على دفع مبالغ مالية كبيرة لاستعادة جثامين أبنائهم. وتأتي هذه المزاعم في وقت تدعي فيه الحكومة الإيرانية أنها نجحت في إخماد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، والتي بدأت في أواخر ديسمبر الماضي.

الاحتجاجات في إيران: تصاعد الاتهامات بالانتهاكات

اندلعت الاحتجاجات في إيران بسبب الغضب الشعبي المتزايد من القيود السياسية، والظروف الاقتصادية الصعبة، والعنف الذي تمارسه الدولة. سرعان ما توسعت المظاهرات لتشمل جميع أنحاء البلاد، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. وتشير التقديرات إلى مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف خلال الأسابيع الماضية.

اتهامات بالاعتداء الجنسي والابتزاز

أفادت مصادر حقوقية، بما في ذلك شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN) ومجلس مقاومة إيران (NCRI)، بوجود أدلة على تعرض معتقلين للاعتداء الجنسي من قبل قوات الأمن الإيرانية. وذكرت الشبكة الكردستانية أن اثنين من المتظاهرين، أحدهما يبلغ من العمر 16 عامًا، قد تعرضا للاعتداء الجنسي أثناء الاحتجاز في مدينة كرمانشاه.

بالإضافة إلى ذلك، وردت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تطلب من عائلات القتلى دفع مبالغ مالية كبيرة، تصل إلى 10 مليارات ريال إيراني، لاستعادة جثامين أبنائهم. وفي بعض الحالات، أجبرت العائلات على إقامة مراسم جنازة تحت حراسة أمنية مشددة، مع تعرضهم للتهديد والضغط لإنكار مسؤولية الحكومة عن القتل. هذه الممارسات تثير قلقًا بالغًا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.

مزاعم حول إحراق الجثامين

صرح علي صفوي، المتحدث باسم مجلس مقاومة إيران، بأن هناك شهود عيان أفادوا بأن “العديد من الشابات والشباب أجبروا على خلع ملابسهم حتى تتمكن القوات من فحص ما إذا كانوا مصابين بطلقات الخردق”. وأضاف أن “هناك وحشية مع الأشخاص الذين تم احتجازهم، وعندما قُتلوا، تم حرق جثثهم”.

تأتي هذه المزاعم في وقت تصر فيه الحكومة الإيرانية على أنها تتعامل مع الاحتجاجات بحزم، لكنها تحترم حقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن التقارير المتزايدة عن الانتهاكات تشكك في مصداقية هذه التصريحات.

ردود الفعل الدولية

أثارت الأحداث الجارية في إيران إدانات واسعة النطاق من قبل المجتمع الدولي. وقد هددت مجموعة السبع (G7) بفرض عقوبات جديدة على إيران ردًا على القمع العنيف للاحتجاجات. كما أعرب العديد من السياسيين والناشطين عن قلقهم بشأن مصير المتظاهرين والمعتقلين، ودعوا إلى تحقيق مستقل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي سياق متصل، انتقد السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام بشدة الحكم المحتمل بإعدام شاب إيراني يبلغ من العمر 26 عامًا، واصفًا النظام الإيراني بأنه “يجب أن يسقط”.

تداعيات الاحتجاجات

على الرغم من ادعاءات الحكومة الإيرانية بقمع الاحتجاجات، تشير التقارير إلى استمرار الاشتباكات في العديد من المدن، بما في ذلك كرمانشاه ورشت ومشهد. ويرى مراقبون أن الاحتجاجات قد كشفت عن عمق الاستياء الشعبي من الوضع السياسي والاقتصادي في إيران، وأن هذه المشاعر لن تختفي بسهولة.

كما أن الأحداث الأخيرة قد سلطت الضوء على قضية حقوق الإنسان في إيران، وأثارت تساؤلات حول مستقبل البلاد. وتشير بعض التحليلات إلى أن الاحتجاجات قد تمثل بداية تحول كبير في إيران، لكن تحقيق هذا التحول يتطلب تغييرات جذرية في النظام السياسي والاقتصادي.

تذكر الأحذية الرياضية التي تركت على الأرصفة، وفقًا لتصريحات علي صفوي، بـ 30 ألف عضو من مجاهدي خلق (MEK) وسجناء إيرانيين أعدموا خلال مذبحة عام 1988 بناءً على فتوى من الخميني. هذا التذكير يربط بين الأحداث الحالية والماضي المظلم لإيران.

من المتوقع أن يستمر الضغط الدولي على إيران لإنهاء القمع واحترام حقوق الإنسان. في الوقت نفسه، من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستستجيب لهذه الضغوط، أو ما إذا كانت ستواصل سياسة القمع والعنف. من المهم مراقبة التطورات في إيران عن كثب، وتقييم تأثير الاحتجاجات على مستقبل البلاد.

شاركها.